منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - بسم الله الرحمن الرحيم
يا لها رجفة ما رأيت مثلها و قد جاوزت خمسين درجة أخذتهم نصف الليل بينما كانوا راقدين فقاموا من مضاجعهم ذعرين مرعوبين كأنّهم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون بهول ترتعد منه الفرائص، و تفتّ الأكباد، و تصدّع القلوب، و تقشعرّ الجلود، و كان النّاس سكارى من مهول البلا.
فلو لا أن تداركنا رحمته السابقة على غضبه سبحانه لم يكن لأحد منها النجاة و لا لذى روح طماعية في الحياة، و قد حرمنا منذ ليال من سبت الرّقاد، و خرجنا من تحت الأبنية و العروش بعد ما أشرفت على السّقوط و الانهدام، و اتّخذنا الأخبية مسكنا و المظلة أكنانا، و الرّجفة في هذه المدّة و قد مضت منذ ظهرت عشرة أيّام تطرقنا ساعة بعد ساعة.
نعوذ باللّه سبحانه من غضبه و نسأله عزّ و جلّ أن لا يخاطبنا بذنوبنا و لا يؤاخذنا بأعمالنا و لا يقايسنا بأفعالنا، و أن يرفع عنا هذه البلية، و ينجينا من تلك الرزيّة بمحمّد و آله خير البرية، فانّه ذو المنّ الكريم و الرّؤف الرّحيم.
و قد وقع الفراغ منه ثالث عشر شهر ذى القعدة الحرام- من سنة سبع عشرة و ثلاثمأة بعد الألف- و هذه هى النسخة الأصل كتبتها بيمينى و أسأله سبحانه أن يحشرني في أصحاب اليمين بجاه محمّد و آله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الّذى شرح صدور المؤمنين بمصابيح العرفان و اليقين، و نوّر قلوب المتّقين بأنوار التقوى فى الدّين، فاهتدوا إلى المحجّة البيضاء و لزموا الشرع المبين، و سلكوا الجادّة الوسطى و تمسّكوا بالحبل المتين، و فاز العارفون منهم بعظيم الزلفى و حسن الماب، و خرجت أرواح الواصلين منهم من أبدانهم خوفا من العقاب و شوقا إلى الثواب.
و الصّلاة و السّلام على أشرف الأوّلين و الاخرين محمّد سيّد الأنبياء و المرسلين