منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - المعنى
الذّاكرين بطريق اولى، و يجوز أن يراد به معني آخر و هو الاشارة إلى كون ذكره عن وجه الخلوص و القربة و عدم كتبه من الغافلين لأجل ذلك، و أمّا غيره فربما يكتب من الغافلين و إن كان ذاكرا لعدم كون ذكره عن وجه الاخلاص بل بقصد الرّيا كما قال تعالى في حقّ المنافقين يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا.
قال بعض المفسّرين: إنّما وصف الذّكر بالقلّة لأنّه سبحانه لم يقبله و كلّ ما ردّه اللّه فهو قليل.
روى الطبرسي في مجمع البيان عن العياشي باسناده عن مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللّه ٧ عن آبائه : أنّ رسول اللّه ٦ سئل فيم النّجاة غدا؟ قال:
النّجاة أن لا تخادعوا اللّه فيخدعكم فانّه من يخادع اللّه يخدعه و نفسه يخدع لو شعر، فقيل: إنّه فكيف يخادع اللّه، قال: يعمل بما أمره اللّه ثمّ يريد به غيره، فاتّقوا الرّيا فانّه شرك باللّه إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل به.
فقد ظهر بذلك أنّ الذّكر المشوب بالرّيا غير مكتوب في صحايف الحسنات بل في صحايف السيّئات، و الذّاكر كذلك مكتوب في الخائبين الخاسرين فضلا عن الغافلين، هذا.
و لا يخفى حسن المقابلة و المطابقة بين هذه القرينة و القرينة السابقة من كلامه ٧ و هي من مقابلة الثلاثة بالثلاثة.
(يعفو عمّن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه) هذه الصّفات الثلاث من مكارم الأخلاق و محامد الخصال، فالاولى مندرجة تحت الشجاعة، و الثانية مندرجة تحت السخاء، و الثالثة مندرجة تحت العفّة، و قد ورد الأخبار في فضلها كثيرا.
منها ما رواه في الكافي باسناده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ في خطبة: ألا أخبركم بخير خلايق «أخلاق خ» الدّنيا و الاخرة: العفو عمّن ظلمك