منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - التنبيه الثالث
فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً قال اللّه تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى.
فثبت لهارون شركة موسى ٧ في النّبوة و وزارته على تأدية الرّسالة و شدّ ازره به فى النصرة.
و قال فى استخلافه له: «وَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فثبت له خلافته بمحكم التنزيل فلمّا جعل رسول اللّه ٦ لأمير المؤمنين عليه الصّلاة و السّلام جميع منازل هارون من موسى على نبيّنا و ٧ فى الحكم له منه إلّا النّبوة وجبت له وزارة الرسول ٦ و شدّ الازر بالنصرة و الفضل و المحبّة لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك فى الحقيقة ثمّ الخلافة فى الحياة بالصّريح و بعد النّبوة بتخصيص الاستثناء لما اخرج منها[١] بذكر البعد[٢]، و أمثال هذه الحجج كثيرة يطول بذكرها الكتاب.
و قال ; فى موضع آخر من الارشاد: فأمّا مناقبه ٧ الغنيّة لشهرتها و تواتر النقل بها و اجماع العلماء عليها عن ايراد أسانيد الأخبار بها فهى كثيرة يطول بشرحها الكتاب و فى رسمنا منها طرفا كفاية عن ايراد جميعها.
فمن ذلك أنّ النّبي ٦ جمع خاصّة أهله و عشيرته فى ابتداء الدعوة إلى الاسلام فعرض عليهم الايمان و استنصرهم على الكفر و العدوان و ضمن لهم على ذلك الخطوة[٣] فى الدّنيا و الشرف و ثواب الجنان فلم يجبه منهم إلّا أمير المؤمنين علىّ ابن أبي طالب عليه الصّلاة و السّلام فنحله[٤] بذلك تحقيق الاخوّة و الوزارة و الوصيّة و الوراثة و الخلافة، و أوجب له به الجنّة.
و ذلك فى حديث الدّار الّذي أجمع على صحّته نقّاد الاثار حين جمع
[١]- أى المنازل م
[٢]- أى قوله لا نبىّ بعدى م
[٣]- أى المكانة و المنزلة
[٤]- أى اعطاه