منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٨ - المعنى
أمّا أنّه ينابيع العلم فلأنّ العلوم بجميع أقسامه منه تفيض كالعيون الجارية منها الماء.
و أمّا أنّه بحوره فلاحتوائه بفنون العلم كاحتواء البحر بمعظم الماء (و) الثالثة عشر أنّه تشبيه (رياض العدل و غدرانه).
أمّا كونه رياض العدل فلأنّ الرّياض عبارة عن مجامع النّبات و الزّهر و الرّياحين الّتي تبتهج النفوس
بخضرتها و نضرتها، و تستلذّ الطباع بحسنها و بهجتها كما قال تعالى حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ فشبّه التّكاليف الشرعيّة المجعولة عن وجه العدل و الحكمة بالزّهر و النبات الحسن لايجابها لذّة الأبد و جعل الكتاب العزيز رياضا لها لاجتماعها فيه و استنباطها منه.
و أمّا كونه غدران العدل فلأنّ الغدير عبارة عن مجمع الماء فشبّه الأحكام العدليّة بالماء لما فيها من حياة الأرواح كما أنّ بالماء حياة الأبدان و جعله غديرا لجامعيّته لها.
(و) الرابعة عشر أنّه (أثافيّ الاسلام و بنيانه) لما قد عرفت من أنّ الأثافي عبارة عن الأحجار الّتي عليها القدر، فجعله أثافى للاسلام لاستقراره و ثباته عليه مثل استقرار القدر على الأثافي.
و بهذا الاعتبار أيضا جعل الصلاة و الزّكاة و الولاية أثافية في حديث البحار من الكافي عن الصّادق ٧ قال: أثافي الاسلام ثلاثة: الصلاة، و الزكاة، و الولاية لا تصحّ واحدة منهنّ إلّا بصاحبتها.
قال العلّامة المجلسيّ: و إنّما اقتصر عليها لأنها أهمّ الأجزاء و يدلّ على اشتراط قبول كلّ منها بالاخرين، و لا ريب في كون الولاية شرطا لصحّة الاخريين.
(و) الخامسة عشر أنّه استعاره (أودية الحقّ و غيطانه) يعني أنّ طالب الحقّ إنّما يجده في هذه الأودية و الأراضى المطمئنة قال الشارح البحراني: و اللّفظان مستعاران باعتبار كونه معدنا للحقّ و مظنّة له، كما أنّ الأودية و الغيطان مظانّ الكلاء و الماء.
(و) السادسة عشر أنّه (بحر لا ينزفه المستنزفون) أى لا ينزحه كلّه و لا يفنيه