منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - تذييل
بكفر المخالفين من حيث إطلاق الكفر عليهم في الأخبار و جعلهم بذلك كفارا حقيقة بالكفر المقابل للاسلام فاذا كان مؤمن لا يؤتى الزّكاة يلزم الحكم بكفره و شركه و نجاسته و استحقاقه للخلود في النار و هو قطعىّ الفساد عند المستدلّ و عند الكلّ، هذا.
مع أنّ الشرك و الكفر بالاخرة الواقعين في الاية وصفا لمن لا يؤتي الزكاة حقيقة فيمن صدر عنه هذان الوصفان، و ليس المسلم كذلك جزما و وجدانا، و حينئذ فالعمل بالخبر يستلزم إلغاء الاية و عدم وجود مصداق لها أو القول بكفر من لا يؤت الزّكاة من المؤمنين و شركه و ترتّب أحكامهما عليه و لا أراه يقول به.
و بالجملة ظاهر الخبر مناقض لصريح الاية و قد قالوا في أخبار كثيرة: ما خالف الكتاب فاضربوه على الحائط، و أىّ مخالفة أشدّ من هذه المخالفة.
و لو قيل بكون هذا الخبر تفسيرا لها و وجوب المصير إليه لزم منه طرح تلك الأخبار و يلزم منه أن لا يوجد مصداق تلك الأخبار الامرة لضرب المخالف للقرآن على الحائط إذ كلّ خبر مخالف يحتمل أن يكون تفسيرا للقرآن و إن لم يرد في تفسيره فأىّ خبر يعلم منه المخالفة للقرآن.
و بمقتضى جميع ما ذكر يتعيّن الحمل على التقيّة الّتي هي باعتراف المستدلّ رأس كلّ آفة و بليّة.
مع أنّه يحتمل أن يكون المراد بهذا الخبر ما قدّمناه في الاعتراض على الخبر الأوّل من أنّ عدم توجّه الخطاب إليهم لا ينافي مطلوبيّته منهم، أو ما قدّمناه في الاعتراض على الخبر الثاني من أنّهم في صدر الاسلام و أوّل البعثة لم يؤمروا بذلك، و إنّما كلّفوا بالتكاليف شيئا فشيئا، و إليه يشير قوله ٧ في آخر الخبر: إنّما دعا اللّه العباد للايمان، و على ذلك فلا دلالة فيه على ما رامه.
قال صاحب الحدائق:
و مما يدلّ على ذلك ما ورد عن الباقر ٧ في تفسير قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ حيث قال: كيف يأمر بطاعتهم و يرخّص في