منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - التنبيه الثالث
رسول اللّه ٦ بنى عبد المطلب فى دار أبى طالب و هم أربعون رجلا يومئذ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيما ذكره الرّواة.
و أمر ٦ أن يصنع لهم طعاما فخذ شاة مع مدّ من برّ و يعدّ لهم صاع من اللّبن، و قد كان الرّجل منهم معروفا بأكل الجذعة- و هو من الضّأن ما له سنة كاملة- فى مقام واحد، و يشرب الفرق[١] من الشراب فى ذلك المقعد.
فأراد عليه و آله السلام باعداد قليل الطعام و الشراب لجماعتهم إظهار الاية لهم فى شبعهم و ريّهم مما كان لا يشبع واحدا منهم و لا يرويه ثمّ أمر بتقديمه لهم، فأكلت الجماعة كلّها من ذلك اليسير حتى تملوا منه و لم يبن ما أكلوه منه و شربوه فيه فبهرهم[٢] بذلك و بيّن لهم آية نبوّته و علامة صدقه ببرهان اللّه تعالى فيه.
ثمّ قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام و رووا من الشراب: يا بنى عبد المطلب إنّ اللّه بعثنى إلى الخلق كافّة و بعثنى إليكم خاصّة فقال وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللّسان ثقيلتين فى الميزان تملكون بهما العرب و العجم و تنقاد لكم بهما الامم و تدخلون بهما الجنّة و تنجون بهما من النّار: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّى رسول اللّه، فمن يجيبني إلى هذا الأمر و يوازرني عليه و على القيام به يكون أخى و وصيّى و وزيرى و خليفتى من بعدى.
فلم يجبه أحد منهم، فقال أمير المؤمنين عليه الصّلاة و السّلام فقمت بين يديه من بينهم و أنا إذ ذاك أصغرهم سنا و أحمشهم[٣] ساقا و أرمصهم عينا فقلت: أنا يا رسول اللّه اوازرك على هذا الأمر، فقال ٦: اجلس.
ثمّ أعاد ٦ القول على القوم ثانية فاصمتوا، فقمت أنا و قلت مثل مقالتى الاولى، فقال ٦: اجلس.
[١]- كيل معروف بالمدينة و هو ستّة عشر رطلا و قد يحرّك صحاح م
[٢]- أى غلبهم م
[٣]- حمش الرجل حمشا صار دقيق الساقين فهو أحمش، و الرمص البياض الذى يجتمع فى روايا العين يقال رجل أرمص و هو كناية عن صغر العين، منه