منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - التنبيه الاول
الوجه الأول أنّ هذه الاية مختصّة بمحاربة المرتدّين، و أبو بكر هو الذي تولّى محاربة المرتدّين، و لا يمكن أن يكون المراد هو الرّسول ٦، لأنه لم يتّفق له محاربة المرتدّين، و لأنه تعالى قال: فسوف يأتي اللّه، و هذا للاستقبال لا للحال، فوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين فى وقت نزول هذا الخطاب.
فان قيل: هذا لازم عليكم، لأنّ أبا بكر كان موجودا فى ذلك الوقت.
قلنا: الجواب من وجهين:
الأول أنّ القوم الذين قاتل بهم أبو بكر أهل الردّة ما كانوا موجودين فى الحال و الثّانى أنّ معنى الاية أنّ اللّه تعالى قال: فسوف يأتي اللّه بقوم، قادرين متمكّنين من هذا الحراب، و أبو بكر و إن كان موجودا فى ذلك الوقت إلّا أنه ما كان مستقلّا فى هذا الوقت بالحراب و الأمر و النّهى، فزال السؤال فثبت أنه لا يمكن أن يكون هو الرّسول ٦ و لا يمكن أن يكون المراد هو علىّ ٧ لأنّ عليا لم يتّفق له قتال مع أهل الردّة فكيف تحمل هذه الاية عليه.
فان قالوا: بل كان قتاله مع أهل الردّة، لأنّ كلّ من نازعه فى الامامة كان مرتدّا.
قلنا: هذا باطل من وجهين:
الأول أنّ اسم المرتدّ إنما يتناول من كان تاركا للشرايع الاسلاميّة، و القوم الذين نازعوا عليّا ما كانوا كذلك فى الظاهر، و ما كان أحد يقول إنّهم خرجوا عن الاسلام و عليّ لم يسمّهم البتّة بالمرتدّين، فهذا الذى يقوله هؤلاء الرّوافض لعنهم اللّه بهت على جميع المسلمين و على عليّ ٧ أيضا.
الثاني أنه لو كان كلّ من نازعه في الامامة مرتدّا لزم فى أبى بكر و فى قومه أن يكونوا مرتدّين، و لو كان كذلك لوجب بحكم ظاهر الاية أن يأتي اللّه بقوم يقهرونهم و يردّونهم إلى الدّين الصحيح، و لما لم يوجد ذلك البتّة علمنا أنّ منازعة عليّ فى الامامة لا يكون ردّة، و إذا لم تكن ردّة لم يمكن حمل الاية على عليّ لأنّها نازلة فيمن يحارب المرتدّين.