منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٩ - و أما كيفية وفاته صلوات الله و سلامه عليه و آله
و من أعلام الورى عن أبى جعفر ٧ قال: و خاض المسلمون فى موضع دفنه ٦ فقال علىّ ٧: إنّ اللّه لم يقبض نبيا فى مكان إلّا و ارتضاه لرمسه فيه، و إنى دافنه فى حجرته التي قبض فيها، فرضى المسلمون بذلك.
فلما صلّى المسلمون عليه أنفذ العباس إلى أبى عبيدة بن الجراح و كان يحفر لأهل مكة و يضرح، و أنفذ إلى زيد بن سهل أبي طلحة و كان يحفر لأهل المدينة و يلحد فاستدعاهما و قال: اللهمّ خر لنبيك، فوجد أبو طلحة فقيل له: احفر لرسول اللّه ٦ فحفر له لحدا و دخل أمير المؤمنين عليّ ٧ و العباس و الفضل و اسامة بن زيد ليتولّوا دفن رسول اللّه ٦، فنادت الأنصار من وراء البيت: يا على إنا نذكرك اللّه و حقّنا اليوم من رسول اللّه ٦ أن يذهب ادخل منّا رجلا يكون لنا حظّ به من مواراة رسول اللّه ٦، فقال ليدخل أوس بن خولى رجل من بنى عوف بن الخزرج و كان بدريا، فدخل البيت و قال له عليّ ٧: انزل القبر فنزل، و وضع علىّ رسول اللّه ٦ على يديه ثمّ ولاه فى حفرته، ثمّ قال له: اخرج فخرج، و نزل علىّ ٧ فكشف عن وجهه و وضع خدّه على الأرض موجّها إلى القبلة على يمينه ثمّ وضع عليه اللبن و أهال عليه التراب.
و من الدّيوان المنسوب إليه ٧ في رثائه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله:
|
أ من بعد تكفين النّبي و دفنه |
بأثوابه آسى على هالك ثوى |
|
|
رزئنا رسول اللّه فينا فلن نرى |
بذاك عديلا ما حيينا من الرّدى |
|
|
و كان لنا كالحصن من دون أهله |
له معقل حرز حريز من الرّدى |
|
|
و كنّا بمرآه نرى النّور و الهدى |
صباحا مساء راح فينا أو اغتدى |
|
|
لقد غشيتنا ظلمة بعد موته |
نهارا فقد زادت على ظلمة الدّجى |
|
|
فيا خير من ضمّ الجوانح و الحشا |
و يا خير ميت ضمّه الترب و الثرى |
|
|
كأنّ امور الناس بعدك ضمّنت |
سفينة موج حين في البحر قد سما |
|
|
و ضاق فضاء الأرض عنهم برجة |
لفقد رسول اللّه إذ قيل قد مضى |
|
|
فقد نزلت بالمسلمين مصيبة |
كصدع الصفا لا شعب للصدع في الصفا |
|