منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - التنبيه الاول
فوجب أن يكون هذا القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فيه أنّه مسلّم و لكنّه لا ينافي كون المراد بالمرتدّين بنو مدلج أو قوم مسيلمة فانّ محاربة رسول اللّه ٦ لهم كان بعد مضيّ نزول الخطاب و في آخر عمره الشريف، أمّا بنو مدلج فقد عرفت، و أمّا مسيلمة فقد ادّعى النّبوة فأنفذ رسول اللّه ٦ لقتله جماعة من المسلمين و أمرهم أن يفتكوا به إن أمكنهم غيلة، و استقرّ عليه قبايل من العرب و قتل على يدي وحشي قاتل حمزة بعد موت رسول اللّه ٦.
السابع- قوله: إنّ القوم الّذين قاتل بهم أبو بكر أهل الردّة ما كانوا موجودين في الحال.
فيه أوّلا أنّه رجم بالغيب فمن أين له إثبات عدم وجودهم، بل بيّن الفساد لأنّ المرتدّين هم الذين كانوا في زمن الرّسول ٦ مثل خالد بن الوليد و أبو قتادة الأنصارى و نظرائهم و جلّهم كان جيش اسامة كما يظهر من كتب السّير.
و ثانيا بعد التنزّل أنّ عدم وجودهم لا ينفع بحال أبي بكر على ما زعم مع كونه موجودا بل يدخل المقاتلون معه في عموم الاية لعدم كونهم موجودين و يخرج هو بنفسه عنه لكونه موجودا، فافهم جيّدا.
الثامن- قوله: إنّ معنى الاية إنّ اللّه قال: فسوف يأتي اللَّه بقوم قادرين متمكّنين من هذا الحرب «إلى قوله» و الأمر و النهي.
فيه إذا كان البناء في معنى الاية على ذلك فلنا أن نقول: إنّ أمير المؤمنين أيضا كان موجودا في ذلك الوقت و فى زمان أبى بكر لكنّه لم يكن متمكّنا من الحرب و الأمر و النهي إلى أن استقلّ بالأمر، فقاتل المرتدّين من النّاكثين و القاسطين و المارقين، غاية الأمر إنّ عدم استقلال أبي بكر بوجود الرئيس الحقّ و هو رسول اللّه ٦ و عدم استقلال أمير المؤمنين ٧ بوجود رئيس الباطل أعني الغاصبين للخلافة مع عدم المعاون التاسع- قوله: فثبت أنّه لا يمكن أن يكون المراد هو الرّسول ٦ قد علمت فساده و امكان إرادته.