منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - الفصل الثامن
الفصل الثامن
ألا و قد أمرني اللّه بقتال أهل البغي و النّكث و الفساد في الأرض فأمّا النّاكثون فقد قاتلت، و أمّا القاسطون فقد جاهدت، و أمّا المارقة فقد دوّخت، و أمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه، و رجّة صدره، و بقيت بقيّة من أهل البغي و لئن أذن اللّه في الكرّة عليهم لاديلنّ منهم إلّا ما يتشذّر في أطراف البلاد تشذّرا. أنا وضعت في الصّغر بكلاكل العرب، و كسرت نواجم قرون ربيعة و مضر. و قد علمتم موضعي من رسول اللّه ٦ بالقرابة القريبة، و المنزلة الخصيصة، وضعني في حجره و أنا وليد، يضمّني إلى صدره، و يكنفني في فراشه، و يمسّني جسده، و يشمّني عرفه، و كان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة في فعل. و لقد قرن اللّه به ٦ من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره، و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما، و يأمرني بالاقتداء به، و لقد كان يجاور في