منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - المعنى
قال الشارح المعتزلي: اعلم أنّ الوجد أمر شريف قد اختلف الناس فيه فقالت الحكماء فيه أقوالا، و قالت الصوفية فيه أقوالا.
أما الحكماء فقالوا: الوجد حالة تحدث للنفس عند انقطاع علايقها عن المحسوسات بغتة إذا كان قد ورد عليها وارد مشوّق، و قال بعضهم: الوجد هو اتّصال النفس بمباديها المجرّدة عند سماع ما يقتضي ذلك الاتّصال.
و أمّا الصّوفيّة فقد قال بعضهم: الوجد رفع الحجاب و مشاهدة المحبوب و حضور الفهم و ملاحظة الغيب و محادثة السرّ و هو فناؤك من حيث أنت أنت، و قال بعضهم: الوجد سرّ اللّه عند العارفين و مكاشفة من الحقّ يوجب الفناء، و الأقوال فيه متقاربة المعنى و ان اختلّ العبارة، انتهى.
و هي كلّها مخالفة لمذاق أهل الشّرع ما فيه للأخبار.
و كيف كان (فقال أمير المؤمنين ٧ أما و اللّه لقد كنت أخافها) أى تلك الصعقة الّتي فيها موت همّام (عليه ثمّ قال ٧: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين) لا تصنع موعظتك بك ما صنعت بهمّام (فقال:
ويحك إنّ لكلّ أجل) محتوم (وقتا) معيّنا (لا يعدوه) أى لا يتجاوزه و لا يتأخّر عنه كما قال تعالى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ (و سببا) أى علّة معيّنة (لا يتجاوزه) أى لا يتجاوز عنه إلى سبب آخر.
و محصّل الجواب أنّ كلّ انسان له أجل حتمى مقدّر و وقت معيّن لموته لا يتقدّم و لا يتأخّر و علّة معيّنة لأجله لا تتبدّل و لا تتغيّر كما قال تعالى وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا و على ذلك فانّما مات همّام باستماع الموعظة البالغة لأنّه قد تمّ عمره و بلغت مدّة حياته الّتى قدّرت فى حقّه غايتها مع حصول السبب المعين المكتوب فى امّ الكتاب لموته و هو الانفعال بالموعظة و أما أنا فلم يكمل أيامى بعد و لم يبلغ أجلى غايته و السبب المقدّر فى حقى غير هذا السبب و هو ما أنتظره من ضربة ابن ملجم المرادى عليه اللّعنة و العذاب.
و الحاصل أنّ مشية اللّه و اذنه عزّ و جلّ قد تعلّق بموت همام عن سببه الذى حصل