منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - الفصل التاسع
مرفرفة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه ٦، و ببعض أغصانها على منكبي، و كنت عن يمينه ٦. فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا و استكبارا: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها، فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّا، فكادت تلتفّ برسول اللّه ٦، فقالوا كفرا و عتوّا فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره ٦ فرجع. فقلت أنا: لا إله إلّا اللّه فإنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه و أوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى، تصديقا لنبوّتك و إجلالا لكلمتك، و قال القوم كلّهم: بل ساحر كذّاب عجيب السّحر خفيف فيه و هل يصدّقك في أمرك إلّا مثل هذا- يعنونني و إنّي لمن قوم لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، سيماهم سيما الصّدّيقين، و كلامهم كلام الأبرار، عمّار اللّيل، و منار النّهار، متمسّكون بحبل القرآن، يحيون سنن اللّه و سنن رسوله لا يستكبرون، و لا يعلون، و لا يغلوّن، و لا يفسدون، قلوبهم في الجنان، و أجسادهم في العمل.