منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٨ - الثالث
التكاليف الشرعية، و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال اعتبارها بالاضافة إلى استعدادهنّ و بابائهنّ الاباء الطبيعى الذى هو عبارة عن عدم اللّياقة و الاستعداد، و بحمل الانسان قابليّته و استعداده لها و تحمّله إياها و كونه ظلوما جهولا، تقصيره فى أدائها لما غلب عليه من القوّة الشهويّة و الغضبية.
و قيل: إنّ المراد العرض على أهلها فحذف المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه، و عرضها عليهم هو تعريفها إياهم انّ في تضييع الامانة الاثم العظيم، و كذلك فى ترك أوامر اللّه و احكامه، فبيّن سبحانه جرءة الانسان على المعاصى و اشفاق الملائكة من ذلك، فيكون المعنى عرضنا الأمانة على أهل السماوات و الأرض و الجبال من الملائكة و الجنّ و الانس فابى أهلهنّ أن يحملوا تركها و عقابها و الماثم فيها و أشفقن أهلها من حملها، و حملها الانسان إنه كان ظلوما لنفسه بارتكاب المعاصى، جهولا بموضع الامانة فى استحقاق العقاب على الخيانة فيها.
و قيل: إنه على وجه التقدير الّا أنه جرى عليه لفظ الواقع، لأنّ الواقع أبلغ من المقدّر، و المعنى انه لو كانت السماوات و الأرض و الجبال عاقلة ثمّ عرضت عليها الأمانة و هى وظايف الدّين اصولا و فروعا و بما فيها من الوعد و الوعيد، لاستثقلت ذلك مع كبر أجسامها و شدّتها و قوّتها و لامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقّها، ثمّ حملها الانسان مع ضعف جسمه و لم يخف الوعيد لظلمه و جهله.
الثالث
قوله: و حملها الانسان.
المراد بالانسان إمّا نوع الانسان أى بنو آدم، أو خصوص امّة محمّد ٦، فالمراد بحملهم لها قبولهم للاتيان بما كلّف عليهم من الطاعات و العبادات و التسليم لامامة أئمة الدين، و كونه ظلوما جهولا لعدم خروجهم عن عهدة التكليف و عدم وفائهم بما حملوه من طاعة الأئمّة و تقصيرهم في أداء الأمانة، و هو وصف للجنس باعتبار أغلب أفراده إذ الأنبياء و الأولياء و المؤمنون القائمون بوظايف العبوديّة الرّاعون