منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - المعنى
مثل ما في الكافي باسناده عن السّكوني عن أبي عبد اللّه عن آبائه : قال:
شكى رجل إلى النّبي ٦ وجعا في صدره فقال: استشف بالقرآن فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ.
و عن سلمة بن محرّز قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: من لم يبرءه الحمد لم يبرءه شيء.
و عن إبراهيم مهزم عن رجل سمع أبا الحسن ٧ يقول: من قرء آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج انشاء اللّه، و من قرءها في دبر كلّ فريضة لم يضرّه ذو حمة.
و فى مجمع البيان من كتاب العياشي باسناده انّ النّبي ٦ قال لجابر بن عبد اللّه الأنصارى: ألا اعلمك أفضل سورة أنزلها اللّه في كتابه؟ قال: فقال له جابر:
بلى بأبى أنت و أمّي يا رسول اللّه علّمنيها، قال: فعلّمه الحمد أمّ الكتاب، ثمّ قال:
يا جابر ألا اخبرك عنها؟ قال: بلى بأبى أنت و امّى فأخبرني، فقال: هى شفاء من كلّ داء إلّا السّام، و السّام الموت، إلى غير هذه ممّا لا حاجة إلى ايرادها.
و أمّا الأرواح فلأنّه بما تضمّنه من فنون العلوم شفاء لأمراض الجهل.
فقد ظهر بذلك كونه شفاء للأبدان من الأوجاع و الأسقام، و شفاء للقلوب من كلّ شك و ريب و شبهة، و يصدق ذلك قوله تعالى في سورة السجدة قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ و في سورة بني اسرائيل وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً.
قال أمين الاسلام الطبرسي وجه الشّفاء فيه من وجوه:
منها ما فيه من البيان الّذى يزيل عمى الجهل و حيرة الشكّ.
و منها ما فيه من النظم و التأليف و الفصاحة البالغة حدّ الاعجاز الّذى يدلّ على صدق النّبي ٦ فهو من هذه الجهة شفاء من الجهل و الشكّ و العمى في الدّين و يكون شفاء للقلوب.
و منها أنّه يتبرّك به و بقراءته و يستعان به على دفع العلل و الأسقام و يدفع اللّه به كثيرا من المكاره و المضارّ على ما يقتضيه الحكمة.
و منها ما فيه من أدّلة التوحيد و العدل و بيان الشرائع فهو شفاء للنّاس في دنياهم