منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - المعنى
يسدّده و يرشده و هو مع الأوصياء من بعده و فيه من البصاير عن البرقى عن أبى الجهم عن ابن اسباط قال: سأل أبا عبد اللّه ٧ رجل و أنا حاضر عن قول اللّه وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا فقال:
منذ أنزل اللّه ذلك الرّوح على محمّد ٦ لم يصعد إلى السماء و أنه لفينا.
و فيه من الاختصاص و البصاير عن ابن يزيد عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قال: خلق أعظم من خلق جبرئيل و ميكائيل لم يكن مع أحد ممّن مضى غير محمّد ٦ و هو مع الأئمّة يوفقهم و يسدّدهم، و ليس كلّما طلب وجد.
و الأخبار فى هذا المعنى كثيرة و لا حاجة إلى الاكثار و الاطالة، و المستفاد من الرّواية الأخيرة اختصاصه بالنبيّ و الأئمة : و قوله ٧ فيها: و ليس كلّما طلب وجد معناه أنّ حصول تلك المرتبة الجليلة و المنقبة العظيمة لا يتيسّر بالطلب بل ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
الرابعة- ما أشار إليه بقوله (و لقد كنت اتّبعه اتّباع الفصيل) و هو ولد الناقة (أثر امّه) و هو اشارة إلى فرط ملازمته له و عدم مفارقته إيّاه ليله و نهاره سفرا و حضرا في خلواته و جلواته.
و لمّا عرفت آنفا أنّ رسول اللّه ٦ كان مؤيّدا مسدّدا بروح القدس من حين الطفولية إلى آخر عمره الشريف ملهما إلى الخيرات موفقا بتأييد الرّوح إلى سلوك طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم.
تعرف من ذلك أنّ أمير المؤمنين ٧ إذا كان ملازما له غير مفارق منه يكون تاليا له ٦ في سلوك مسالك مكارم الخصال و محامد الأفعال مقتبسا من أنواره مقتفيا لاثاره كما أوضحه بقوله:
(يرفع لى فى كلّ يوم علما) وراية (من أخلاقه) الفاضلة (و يأمرنى بالاقتداء به) و المتابعة له.