منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٧ - الثاني
فقيل: إنّ المراد به عرضها على نفس الأرض و السّماء و إنّه تعالى لمّا خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما و قال: إنّى فرضت فريضة و خلقت جنّة لمن أطاعني و نارا لمن عصاني: فقلن: نحن مسخّرات لأمرك لا نحتمل فريضة و لا نبتغى ثوابا و لا عقابا، و لمّا خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله و كان ظلوما لنفسه بتحمّلها ما يشقّ عليها، جهولا لو خامة عاقبته.
و هذا القول أعني عرضها على نفس السّماوات و الأرض مرويّ عن ابن عبّاس و يدلّ عليه ظاهر كلام أمير المؤمنين ٧ في المتن حيث قال: و عقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ.
و يشهد به أيضا ما رواه فى البحار و غاية المرام من مناقب أبى بكر الشيرازى فى نزول القرآن فى شأن علىّ ٧ بالاسناد عن مقاتل عن محمّد بن حنفيّة عن أمير المؤمنين فى قوله إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عرض اللّه أمانتي على السماوات السبع بالثواب و العقاب فقلن ربنا لا نحملنها بالثواب و العقاب و لكنا نحملها بلا ثواب و لا عقاب، و انّ اللّه عرض أمانتي و ولايتي على الطيور، فأوّل من آمن بها البزاة البيض و القنابر و أوّل من جحدها البوم و العنقا، فلعنهما اللّه تعالى من بين الطيور، فأما اليوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطير لها، و أما العنقا فغابت فى البحار و إنّ اللّه عرض أمانتى على الأرضين فكلّ بقعة آمنت بولايتى جعلها طيبة زكية و جعل نباتها و ثمرتها حلوا عذبا و جعل ماءها زلالا، و كلّ بقعة جحدت إمامتى و أنكرت ولايتى جعلها سبخا و جعل نباتها مرّا علقما، و جعل ثمرها العوسج و الحنظل، و جعل ماءها ملحا اجاجا ثمّ قال: و حملها الانسان، يعنى امتك يا محمّد ولاية أمير المؤمنين و امامته بما فيها من الثواب و العقاب، إنه كان ظلوما لنفسه جهولا لأمر ربّه، من لم يؤدّها بحقّها ظلوم غشوم.
و محصّل هذا القول أنّ المراد بالأمانة التكليف بالعبوديّة على وجهها و التقرّب بها إلى اللّه سبحانه كما ينبغي لكلّ عبد بحسب استعداده لها، و أعظمها الولاية و الخلافة الالهيّة، ثمّ تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها و عدم ادّعاء منزلتها لنفسه، ثمّ ساير