منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - و من خطبة له
إتّق اللّه و أحسن فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا و الّذينهم محسنون، فلم يقنع همّام بذلك القول حتّى عزم عليه فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النّبي ٦ ثم قال:
أمّا بعد فإنّ اللّه سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم، آمنا من معصيتهم، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه، و لا تنفعه طاعة من أطاعه، فقسّم بينهم معيشتهم، و وضعهم من الدّنيا مواضعهم. فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصّواب، و ملبسهم الإقتصاد، و مشيهم التّواضع، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم، و وقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالّذي نزلت في الرّخاء، و لو لا الأجل الّذي كتب اللّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثّواب و خوفا عن العقاب. عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم و الجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون، و هم و النّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون، قلوبهم محزونة، و شرورهم مأمونة، و أجسادهم نحيفة، و حاجاتهم خفيفة، و أنفسهم عفيفة، صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم، أرادتهم الدّنيا فلم