منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الثالث و الرابع فى بعثة النبي
الفصل الثالث و الرابع فى بعثة النبي ٦ و نبذ من فضايل القران
ثمّ إنّ اللّه بعث محمّدا ٦ حين دنا من الدّنيا الانقطاع، و أقبل من الاخرة الاطّلاع، و أظلمت بهجتها بعد إشراق، و قامت بأهلها على ساق، و خشن منها مهاد، و أزف منها قياد، في انقطاع من مدّتها، و اقتراب من أشراطها، و تصرّم من أهلها، و انفصام من حلقتها، و انتشار من سببها، و عفاء من أعلامها، و تكشّف من عوراتها، و قصر من طولها جعله اللّه سبحانه بلاغا لرسالته، و كرامة لامّته، و ربيعا لاهل زمانه، و رفعة لاعوانه، و شرفا لأنصاره. ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفا مصابيحه، و سراجا لا يخبو توقّده و بحرا لا يدرك قعره، و منهاجا لا يضلّ نهجه، و شعاعا لا يظلم ضوئه و فرقانا لا يخمد برهانه، و بنيانا لا تهدم أركانه، و شفاء لا تخشى أسقامه و عزّا لا تهزم أنصاره، و حقّا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الايمان و بحبوحته، و ينابيع العلم و بحوره، و رياض العدل و غدرانه و أثافيّ الاسلام و بنيانه، و أودية الحقّ و غيطانه، و بحر