منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - تذييل
فالمراد بالضّماير القلوب، و يحتمل أن يكون المراد بالضّماير ما يضمره القلوب من الأسرار و الخفيّات.
و العيون جمع العين بمعنى الحاضر و هو أحد معانيه كما في القاموس و غيره، فيكون المعنى أنّ جميع ما أضمره نفوسكم فهو حاضر لديه سبحانه غير محجوب عنه كما قال تعالى وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ و قال قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ.
و محصّل المراد أنّه لا يخفى ما في النفوس عليه عزّ و جل كما يخفى على غيره، فيكون مساقه مساق قوله ٧ في الخطبة التسعين: عالم السرّ من ضماير المضمرين و نجوى المتحافتين، و قوله في الخطبة المأة و السابعة: خرق علمه باطن غيب السترات و أحاط بغموض عقايد السّريرات.
و قوله (و خلواتكم عيانه) قال البحراني: كني بالخلوات عمّا يفعل فيها من معاصي اللّه مجازا، و إنّما خصصها لأنها مظنّة المعصية، و يحتمل أن يريد بالخلوة مصدر قولك خلوت اخلو لا المكان، فيكون حقيقة، و ظاهر كونها عيانا للّه أى معاينة له.
و كلّ ذلك تحذير و تنفير عن تحريك الجوارح و الخلوة بها فيما لا ينبغي من المعاصي، و باللّه التوفيق و العصمة.
تذييل
الاية الّتي استدل بها أمير المؤمنين ٧ في هذا الكلام على وجوب المحافظة على الصلاة أعني قوله تعالى حكاية عن المجرمين لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ مما استدلّ بها أكثر أصحابنا الاصوليّون كالمعتزلة على أنّ الكفار مكلّفون بالفروع حسبما أشار إليه أمين الاسلام الطبرسيّ ; أيضا في تفسير الاية على ما حكيناه عنه سابقا، و حيث إنّ هذه المسألة من المسائل الغامضة المعظمة، و يتفرّع عليها كثير من الأحكام الشرعيّة فلا بأس بتحقيق الكلام و بسطه فيها لكونها حقيقا بذلك.