منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٥ - تذييل
و اعترض صاحب الحدائق أيضا ما يحمل على المخالفين المقرّين بالاسلام إذ لا تصريح فيه بالكفّار، و يدلّ عليه ما ورد في تفسير عليّ بن إبراهيم من تفسيرها باتّباع الائمة، أى لم نك من أتباع الأئمة و هو مروىّ عن الصادق ٧ حسبما عرفت سابقا و عن الكاظم ٧ يعني أنّا لم نتولّ وصيّ محمّد من بعده و لم نصلّ عليهم.
و فيه إنّ الصلاة حقيقة شرعيّة في الأركان المخصوصة و ظاهر معنى المصلّين هو المقيمون للصلاة أى الأركان المخصوصة و الحمل على المعنى اللّغوى أى التابعين خلاف الظاهر المتبادر منه فلا وجه لحملها على المخالفين، و إنكار التصريح فيه بالكفار مورد تعجّب لأنّ قوله حكاية عنهم: و كنّا نكذّب بيوم الدّين، صريح في كونهم كافرين منكرين للمعاد فكيف يكونون مقرّين بالاسلام و أمّا الخبران المروّيان عن الصّادق و الكاظم ٨ فلا دلالة فيهما، لكونهما تفسيرا بالباطن كما قلناه عند شرح المتن فلا يوجبان رفع اليد عن الظاهر، و يشهد بذلك استدلال أمير المؤمنين ٧ في هذا الكلام الّذى نحن في شرحه بظاهرها على وجوب المحافظة على الصلوات الخمس و تعاهدها.
الرابع قوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى.
و اعترض عليه أيضا بجواز حمل الصّلاة فيها على ما دلّت عليه الأخبار في الاية الاولى و أنّ اللفظ من الألفاظ المجملة المتشابهة المحتاج في تعيين المراد منها إلى التوقيف، فالاستدلال بها و الحال كذلك مردود بتصادم الاحتمالات و الدّخول تحت قوله فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ الاية، على أنّ ما ذكرنا من المعنى هو الموجود في تفسير عليّ بن إبراهيم كما لا يخفى على من راجعه.
و فيه أوّلا منع كون الاية من المتشابهات الّتي يتّبعها الّذين في قلوبهم زيغ، بل من المحكمات الّتي تؤخذ بظواهرها و هنّ امّ الكتاب، و ظاهر الاية كما ترى أنّه لم يصدّق بكتاب اللّه و رسوله و لا صلّى للّه و لكن كذّب بالكتاب و الرّسول و أعرض عن الايمان، و هذا وصف الكافر لا المخالف.