منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - المعنى
ثمّ ينفض يده منه يكون أشدّ تخلية ممن لا ينفضها، بل يقنع بتخليته فقط.
و تشبيه الطاعة بالحبل من تشبيه المعقول بالمحسوس و وجه الشّبه أنّ الحبل آلة الوصلة بين الشيئين و الطاعة سبب الاتّصال بقرب الخالق، و لذلك أمر اللّه سبحانه بالاعتصام به فى قوله وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا.
استعاره مرشحة (و ثلمتم حصن اللّه المضروب عليكم بأحكام الجاهليّة) استعار حصن اللّه للاسلام، و رشح بذكر المضروب، و الجامع بين المستعار منه و المستعار له أنّ الحصن سبب الحفظ و الوقاية من شرّ الأعداء، و الاسلام سبب السّلامة من شرّ الأعداء في الدّنيا و من حرّ النّار في الاخرة، يعني أنّكم كسرتم حصن الاسلام الّذى كنتم متحصّنين فيه متحفّظين به بأحكام الجاهليّة و هي التفرّق و الاختلاف و العصبيّة و الاستكبار.
و لمّا وبّخهم على ترك الطاعة و ثلم الاسلام بالافتراق و الاختلاف رغّبهم في الاعتصام بحبل الايتلاف و الاجتماع بالتّنبيه على أنّه أعظم نعمة أنعم اللّه سبحانه بها على عباده و هو قوله:
(و انّ اللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة) أى منّ عليهم استعاره (فيما عقد بينهم من حبل هذه الالفة الّتي ينتقلون) و في بعض النسخ يتقلّبون (في ظلّها و يأوون إلى كنفها) أى ينزلون و يسكنون إلى جانبها و ناحيتها.
و المراد بحبل الالفة هو الاسلام الموجب للايتلاف و الارتباط بينهم استعار له الحبل لذلك.
(بنعمة) أى امتنّ عليهم بنعمة عظيمة (لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة) و المراد بتلك النعمة نفس هذه الالفة أو الاسلام الموجب لها، فانّها نعمة عظيمة يترتّب عليها من المنافع الدّنيويّة و الأخروية ما لا تحصى، و يندفع بها من المضار الدّنيوية و الاخرويّة ما لا تستقصى.
تلميح و في هذه الفقرات [و انّ اللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة ... لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة] تلميح إلى قوله تعالى في سورة آل عمران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ