منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٧ - المعنى
علّة أغرق اللّه عزّ و جلّ الدّنيا كلّها في زمن نوح ٧ و فيهم الأطفال و من لا ذنب له؟ فقال: ما كان فيهم الأطفال لأنّ اللّه عزّ و جلّ أعقم أصلاب قوم نوح و أرحام نسائهم أربعين عاما فانقطع نسلهم فغرقوا و لا طفل فيهم، ما كان اللّه ليهلك بعذابه من لا ذنب له، و أمّا الباقون من قوم نوح فاغرقوا بتكذيبهم لنبيّ اللّه نوح ٧ و سائرهم اغرقوا برضاهم بتكذيب المكذّبين، و من غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده و أتاه.
و فيه عن العيّاشي في تفسيره عن محمّد بن هاشم عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لمّا نزلت هذه الاية قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و قد علم أن قد قالوا و اللّه ما قتلنا و لا شهدنا، و إنّما قيل لهم: ابرءوا من قتلتهم، فأبوا.
و عن محمّد بن الأرقط عن أبي عبد اللّه ٧ قال: تنزل الكوفة؟ قلت: نعم قال:
ترون قتلة الحسين بين أظهركم؟ قال: قلت: جعلت فداك ما بقى منهم أحد، قال:
فأنت إذا لا ترى القاتل إلّا من قتل أو من ولي القتل أ لم تسمع إلى قول اللّه قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فأىّ رسول قتل الذين كان محمّدا ٦ بين أظهرهم و لم يكن بينه و بين عيسى رسول، و إنّما رضوا قتل اولئك فسمّوا قاتلين، هذا.
و لمّا ذكر ٧ إنّ النّاس يجمعهم الرّضا و السخط استشهد عليه بقصّة ثمود فقال:
(و إنّما عقر ناقة) الصالح الّتي جعلها اللّه آية قومه (ثمود رجل واحد) منهم أزرق أشقر أحمر يقال له: قدار بن سالف، و كان ولد زنا و لم يكن ابن سالف و إنّما ولد في بيته فانتسب إليه (فغمّهم اللّه بالعذاب) و هى الصّيحة و الرّجفة و الصاعقة و الزلزلة الشّديدة (لما عموه بالرّضا) أى أنزل العذاب على جميعهم لما كان الجميع راضين بذلك الفعل أعنى عقر النّاقة (فقال تعالى) فى سورة الشعراء