منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٠ - و أما الفصل الثاني
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى.
قال في مجمع البيان: معناه و أمر يا محمّد أهل بيتك و أهل دينك بالصلاة و اصبر على فعلها، و فى الصافى و داوم عليها، لا نسألك أن ترزق نفسك و لا أهلك، بل كلّفناك العبادة و أداء الرّسالة و ضمنا رزق الجميع، نحن نرزقك و إيّاهم ففرّغ بالك للاخرة، و العاقبة المحمودة لذوى التقوى.
قال فى مجمع البيان روى أبو سعيد الخدرى قال: لمّا نزلت هذه الاية كان رسول اللّه ٦ يأتي باب فاطمة و عليّ تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول: الصلاة رحمكم اللّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
قال و قال أبو جعفر ٧ أمره اللّه أن يخصّ أهله دون النّاس ليعلم النّاس أنّ لأهله عند اللّه منزلة ليست للنّاس، فأمرهم مع النّاس عامّة ثمّ أمرهم خاصّة.
و فى الصافى من العيون عن الرّضا ٧ في هذه الاية قال: خصّنا اللّه هذه الخصوصيّة إذ أمرنا مع الامّة باقامة الصّلاة ثمّ خصّنا من دون الامّة فكان رسول اللّه ٦ يجيء إلى باب علىّ و فاطمة بعد نزول هذه الاية تسعة أشهر كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات فيقول: الصّلاة رحمكم اللّه و ما أكرم اللّه أحدا من ذرارى الأنبياء بمثل هذه الكرامة الّتي أكرمنا بها و خصّنا من دون جميع أهل بيتهم.
(فكان) ٦ (يأمر) بها (أهله و يصبّر عليها نفسه) أى يأمر نفسه بالصبر و التحمّل على تعبها، هذا.
و قد تقدّم في شرح الخطبة المأة و التاسعة تفصيل الكلام في فضل الصّلاة و آدابها و أسرارها و عقاب تاركها. فليراجع هناك.
و أما الفصل الثاني
فقد أشار اليه بقوله (ثمّ إنّ الزكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الاسلام)