منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - تذنيب
صالح انتهى.
و رغا البعير صوّت و ضجّ، لم يبق منهم ناعقة و لا راعية أى لم يبق جماعة يتأتى منهم النّعيق و الرّعى، و النعيق صوت الرّاعى بغنمه، و في بعض النسخ ثاغية و لا راغية أى شاة و لا ناقة.
و في مجمع البيان فاذا كان يوم النّاقة وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتّى تشرب كلّ ما فيه ثمّ ترفع رأسها فتفجج لهم فيحتلبون ما شاءوا من لبن فيشربون و يدّخرون حتّى يملاؤا أوانيهم كلّها.
قال الحسن بن محبوب: حدّثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال: أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين و رأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا و كانت تصدر من غير الفجّ الّذى منه وردت، و لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد لأنّه يضيق عنها و كانوا في سعة و دعة منها، و كانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال و المغارات، فشقّ ذلك عليهم و كانت مواشيهم تنفر عنها لعظمها فهمّوا بقتلها.
قالوا: و كانت امرأة جميلة يقال لها: صدوف، ذات مال من إبل و بقر و غنم و كانت أشدّ النّاس عداوة لصالح ٧ فدعت رجلا يقال له: مصدع بن مهرج، و جعلت له نفسها على أن يعقر الناقة، و امرأة اخرى يقال لها: عنيزة، دعت قدار بن سالف و كان أحمر أزرق قصيرا و كان ولد زنا و لم يكن لسالف الّذى يدّعى اليه و لكنه ولد على فراشه، و قالت له: اعطيك أىّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة و كان قدار عزيزا منيعا في قومه، فانطلق قدار بن سالف و مصدع فاستغويا غواة ثمود فاتبعهما سبعة نفر و أجمعوا على عقر الناقة.
قال السدى: و لما ولد قدار و كبر جلس مع اناس يشربون الشراب، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم و كان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتدّ ذلك عليهم فقال قدار: هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا: نعم.