منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٥ - تذييل
الشريعة السابقة دفعة، بل إنّما نسخ شيئا فشيئا، و ليس ذلك من محلّ النزاع في شيء، فانّه لا ريب أنّهم متعبّدون بشريعتهم السابقة، و لكن النّبي ٦ لم ينسخها عنهم دفعة بل أبقاهم في أوّل الشريعة على شريعتهم و نسخ منها شيئا فشيئا فأوجب عليهم بعض التكاليف تدريجا، و ذلك لا يستلزم عدم كونها مكلّفين بالتكاليف في شريعتنا بعد انتساخ شريعتهم، قال:
و منها ما رواه الثقة الجليل علىّ بن إبراهيم القمّى في تفسيره عن الصادق ٧ في تفسير قوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ حيث قال ٧:
أ ترى أنّ اللّه عزّ و جلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يشركون به حيث يقول: و ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزّكوة و هم بالاخرة هم كافرون، إنّما دعى اللّه العباد للايمان به فاذا آمنوا باللّه و رسوله افترض عليهم الفرض.
قال المحدّث الكاشاني في كتاب الصافي بعد نقل الحديث المذكور:
أقول: هذا الحديث يدلّ على ما هو التحقيق عندي من أنّ الكفّار غير مكلّفين بالأحكام الشرعيّة ما داموا باقين على الكفر، انتهى.
و فيه بعد تسليم السّند الحمل على التّقيّة لكونه مذهب أبي حنيفة كما اعترف، و هو قد كان في زمان مولينا الصادق ٧ و من تلامذته، و مذهبه كان مشهورا بينهم في زمانه.
و الشاهد على الحمل على التّقيّة و تعيّنه أنّه مع عدم هذا الحمل يلزم مناقضة مضمون الخبر لنصّ الاية، فانّها صريحة فى أنّ المراد بالمشركين هم الكفّار الذين لا يؤمنون بالاخرة حيث وصفهم فيها بقوله: وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ^.
و حينئذ فمقتضى الخبر أنّ مورد الاية إمّا المسلمون أو الذين لا نعرفهم أولا مورد لها، و الأخيران باطلان جزما و كذلك الأوّل لأنّه يلزم أن يكون المسلمون و المؤمنون مشركين كافرين بيوم الاخر، فيحكم بنجاستهم و كفرهم و عدم قربهم من المسجد الحرام و غير ذلك من أحكام الكفر، كما فعل ذلك المستدلّ في الحكم