منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٣ - المعنى
لها و خلصوا أنفسهم منها.
و إنّما أتى بالواو في قوله: أرادتهم الدّنيا و لم يريدوها، و بالفاء في قوله:
و أسرتهم ففدوا أنفسهم منها، لعدم التّرتيب بين الجملتين المتعاطفتين فى القرينة السّابقة، بخلاف هذه القرينة فانّ الفدية مترتّبة على الاسر كما لا يخفى.
و السابع عشر اتّصافهم بالتهجّد و قيام الليل و إليه أشار بقوله (أمّا الليل فصافّون أقدامهم) فيها للصّلاة علما منهم بما فيه من الفضل العظيم و الأجر الخطير و قد مدح اللّه القيام فيها و القائمين في كتابه الكريم بقوله سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ.
قال الصّادق ٧ في تفسيره: هو السّهر في الصّلاة و بقوله أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ و قال تعالى أيضا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا.
قال الصّادق ٧ فيه قيام الرّجل عن فراشه يريد به وجه اللّه تعالى عزّ و جلّ لا يريد به غيره.
و كفى فى فضله ما رواه في الفقية عن جابر بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه ٨ أنّ رجلا سأل عليّ بن أبي طالب عن قيام اللّيل بالقرآن، فقال ٧ ابشر:
من صلّى من الليل عشر ليلة مخلصا ابتغاء ثواب اللّه قال اللّه لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما انبت في الليل من حبّة و ورقة و شجرة و عدد كلّ قصبة و خوص و مرعى.
و من صلّى تسع ليلة أعطاه اللّه عشر دعوات مستجابات و أعطاه اللّه كتابه بيمينه.
و من صلّى ثمن ليلة أعطاه اللّه أجر شهيد صابر صادق النّية و شفّع في أهل بيته.
و من صلّى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث و وجهه كالقمر ليلة البدر حتى