منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - المعنى
و الغرض منها رفع ما يسبق الى الأوهام العامية من أنّ الكثرة دليل الحقيّة و القلّة دليل البطلان، و لذا يميل أكثر الناس إلى السواد الأعظم مع أنّ فى أعصار جميع الأنبياء كان أعداؤهم أضعاف أتباعهم و أوليائهم.
روى فى البحار من الكافى باسناده عن سماعة بن مهران قال: قال لي عبد صالح ٧ يا سماعة امنوا على فرشهم و أخافونى أما و اللّه لقد كانت الدّنيا و ما فيها إلّا واحد يعبد اللّه و لو كان معه غيره لأضافه اللّه عزّ و جلّ إليه حيث يقول:
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فصبر بذلك ما شاء اللّه، ثمّ إن اللّه آنسه باسماعيل و إسحاق فصاروا ثلاثة أما و اللّه إنّ المؤمن لقليل و إنّ أهل الكفر كثير أ تدرى لم ذلك؟ فقلت: لا أدرى جعلت فداك، فقال: صيروا انسا للمؤمنين يبثّون إليهم ما فى صدورهم فيستريحون إلى ذلك و يسكنون إليه.
قال المحدّث العلامة المجلسيّ بعد نقله: قوله: و أخافوني، أى بالاذاعة و ترك التقيّة، و الضمير في أمنوا راجع إلى المدّعين للتشيّع الّذين لم يطيعوا أئمتهم في التقيّة و ترك الاذاعة و أشار بذلك إلى أنّهم ليسوا بشيعة لنا، و قوله و إنّ أهل الكفر كثير المراد بالكفر هنا المقابل للايمان الكامل كما قال تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ و قوله: أ تدرى لم ذاك؟ أى قلّة عدد المؤمنين مع أنّهم بحسب الظاهر كثيرون أو لأنّ اللّه لم جعل هؤلاء في صورة المؤمنين، و المعني أنّ اللّه جعل هؤلاء المتشيّعة انسا للمؤمنين لئلّا يستوحشوا لقلّتهم أو يكون علّة لخروج هؤلاء عن الايمان، فالمعني أنّه جعل المخالفين انسا للمؤمنين فيبثّون أى المؤمنون إلى المخالفين أسرار أئمّتهم فبذلك خرجوا عن الايمان.
و يؤيد الاحتمالات المتقدّمة ما رواه علىّ بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن ٧ يقول: ليس كلّ من يقول بولايتنا مؤمنا و لكن جعلوا انسا للمؤمنين.
و فى البحار من الكافى عن حمران بن أعين قال: قلت لأبى جعفر ٧:
جعلت فداك ما أقلّنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها فقال ٧: ألا احدّثك بأعجب