منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - المعنى
برسول اللّه ٦) بمزيد دنوّها منه ٦ (فقالوا) ثالثة (كفرا و عتوّا) و تمرّدا و اعتلاء بقصد تعجيزه و افحامه ٦ (فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره ٦) قطعا للعذر و حسما لمادّة المكابرة (فرجع) إلى النّصف الاخر و انضمّ اليه.
قال أمير المؤمنين لما شاهد هذه المعجزة (فقلت أنا: لا إله إلّا اللّه فانّى أوّل مؤمن بك) أى برسالتك (يا رسول اللّه و أوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه) و اذنه (تصديقا لنبوّتك و إجلالا لكلمتك) و إجابة لأمرك.
(فقال القوم كلّهم بل ساحر كذّاب) أى أنت مموّه مدلّس لا حقيقة لما فعلته و إنّما هو تمويه و تخييل لا أصل له و أنّك كذّاب فيما تدعوننا إليه من التوحيد و الايمان.
و قد حكى اللّه عنهم ذلك بقوله في سورة ص وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ.
قال الطبرسي في وجه نزول الاية: قال المفسّرون: إنّ أشراف قريش و هم خمسة و عشرون منهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أبيّ و اميّة ابنا خلف و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنت شيخنا و كبيرنا و قد أتيناك لتقضى بيننا و بين ابن اخيك فانّه سفّه أحلامنا و شتم آلهتنا، شيخنا و كبيرنا و قد أتيناك لتقضى بيننا و بين ابن اخيك فانّه سفّه أحلامنا و شتم آلهتنا، فدعى أبو طالب رسول اللّه ٦ و قال: يا ابن أخ هؤلاء قومك يسألونك: فقال: ما ذا يسألونني قالوا دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك فقال ٦ أ تعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم، فقال أبو جهل: للّه أبوك نعطيك ذلك و عشر أمثالها فقال: قولوا: لا إله إلّا اللّه، فقاموا و قالوا: أ جعل الالهة إلها واحدا، فنزلت هذه الايات، هذا.
و لمّا قالوا: إنّه ٦ ساحر و لم يكونوا شاهدين مثل ما أتى ٦ به من غيره أعظموا أمره و وصفوه بأنّه (عجيب السّحر) لأنّه قد أتى بما يعجز عنه غيره و بأنّه (خفيف فيه) لأنّه فعل ما فعل سريعا من دون تراخ و تأخير.
استفهام تحقيرى ثمّ قالوا استحقارا و استصغارا: (و هل يصدّقك) و يؤمن بك (فى أمرك إلّا مثل هذا) الغلام الحدث السنّ (يعنونني) و قد حذا حذو هؤلاء الكفّار أتباعهم الّذين