منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - و أما كيفية وفاته صلوات الله و سلامه عليه و آله
مرضه و ضعفه، و قد أحاطت به غمرات الالام، و غشيته طوارق الأوجاع و الأسقام، و كيف تمالك نفسه و لم تخنقه عبرته و بالغ فى السّؤال حتّى ارتجّت الأرض بالبكاء و ألجأ رسول اللّه ٦ إلى ردعه بقوله: مهلا، فيا للّه ما أقلّ حياء الرّجل و أسوء أدبه و أقسى قلبه و أقبح فعله.
و فى البحار من المناقب عن سهل بن أبي صالح عن ابن عبّاس أنّه اغمى على النبىّ ٦ فى مرضه فدقّ بابه، فقالت فاطمة: من ذا؟ قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول اللّه أ تأذنون لي في الدّخول عليه؟ فأجابت امض رحمك اللّه لحاجتك فرسول اللّه عنك مشغول.
فمضى ثمّ رجع فدقّ الباب و قال: غريب يستأذن على رسول اللّه ٦ أ تاذنون للغرباء؟ فأفاق رسول اللّه ٦ من غشيته و قال: يا فاطمة أ تدرين من هذا قالت: لا يا رسول اللّه، قال: هذا مفرّق الجماعات و منقض «منغص» اللّذات، هذا ملك الموت ما استأذن و اللّه على أحد قبلى و لا يستأذن على أحد بعدى، استأذن عليّ لكرامتي على اللّه ائذنى له فقالت: ادخل رحمك اللّه، فدخل كريح هفافة و قال: السلام على أهل بيت رسول اللّه، فأوصى النبيّ ٦ إلى عليّ ٧ بالصبر عن الدّنيا و بحفظ فاطمة و بجمع القرآن و بقضاء دينه و بغسله و أن يعمل حول قبره حايط و بحفظ الحسن و الحسين.
و فى كشف الغمة عن أبى جعفر ٧ قال: لمّا حضرت النبيّ الوفاة استأذن عليه رجل فخرج إليه عليّ ٧ فقال: ما حاجتك؟ قال: اريد الدّخول على رسول اللّه فقال علىّ: لست تصل إليه فما حاجتك؟ فقال الرّجل: إنه لا بدّ من الدّخول عليه، فدخل علىّ ٧ فاستأذن النّبيّ ٦ فاذن له فدخل فجلس عند رأس رسول اللّه ٦.
ثمّ قال: يا نبيّ اللّه إنّي رسول اللّه إليك، قال: و أيّ رسل اللّه أنت؟ قال: أنا ملك الموت أرسلنى إليك يخيّرك بين لقائه و الرّجوع إلى الدّنيا، فقال له النبيّ ٦ فامهلنى حتّى ينزل جبرئيل فأستشيره.