منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - و أما كيفية وفاته صلوات الله و سلامه عليه و آله
و نزل جبرئيل فقال: يا رسول اللّه الاخرة خير لك من الاولى و لسوف يعطيك ربك فترضى، لقاء اللّه خير لك، فقال ٧ لقاء ربّي خير لى فامض لما امرت به، فقال جبرئيل لملك الموت: لا تعجل حتى أعرج الى السماء «ربى خ» و أهبط، قال ملك الموت:
لقد صارت نفسه في موضع لا أقدر على تأخيرها، فعند ذلك قال جبرئيل: يا محمّد هذا آخر هبوطى إلى الدّنيا إنما كنت أنت حاجتى فيها.
و فى البحار من كتاب اعلام الورى قال الصادق ٧: قال جبرئيل: يا محمّد هذا آخر نزولى إلى الدّنيا إنما كنت أنت حاجتى منها، قال: و صاحت فاطمة و صاح المسلمون و يضعون التراب على رؤوسهم و مات ٦ لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من الهجرة، و روى أيضا لاثنى عشر ليلة من ربيع الأوّل ٦ تسليما كثيرا.
الرابعة ما أشار إليه بقوله (و لقد سالت نفسه في كفّى فأمررتها على وجهى) قال الشارح البحراني: أراد بنفسه دمه يقال: إنّ رسول اللّه ٦ قاء وقت موته دما يسيرا و إنّ عليا ٧ مسح بذلك الدّم وجهه، و لا ينافي ذلك نجاسة الدّم لجواز أن يخصّص دم الرّسول كما روى أن أبا طيبة الحجام شرب دمه ٦ حين حجمه فقال ٦ إذا لا ينجع بطنك، انتهى كلامه، و مثله الشارح المعتزلي.
أقول: أمّا طهارة دم النبيّ ٦ فلا ريب فيها كما قال الشاعر:
|
فان تفق الأنام و أنت منهم |
فانّ المسك بعض دم الغزال |
|
و يشهد بها آية التطهير فان قلت: لو كان طاهرا لم حذّر النبي ٦ أبا سعيد الخدرى من شربه كما رواه في البحار من تفسير الامام في حديث طويل قال فيه:
و أما الدّم فانّ رسول اللّه ٦ احتجم مرّة فدفع الدّم الخارج منه إلى أبى سعيد الخدرى و قال له: غيّبه، فذهب فشربه فقال ٦ له: ما صنعت به؟ قال له: شربته يا رسول اللّه، قال: أ لم أقل لك غيّبه؟ فقال له: غيّبته في وعاء حريز، فقال رسول اللّه ٦ إيّاك: