منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٤ - المعنى
و لولاه ٧ لما تمّ لرسول اللّه ٦ التبليغ و الأداء و لا استدام له العمر و البقاء و لظفر به الحسدة و الأعداء فلما أصبحوا و عرفوا تفرّقوا عنه و انصرفوا و قد ضلّت لهم الحيل و انقطع بهم الأمل و انتقض ما بنوه من التدبير و خابت لهم الظنون.
و كان بذلك انتظام الايمان و إرغام الشيطان و خذلان أهل الكفر و العدوان، و هذه منقبة لم يشركه ٧ فيها أحد من أهل الاسلام و قد انزل فيه محكم التبيان و هو قول اللّه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و أما مواساته له ٦ في مواطن جهاده، و مواطن جدّه و اجتهاده، و مقامات جداله بالسنة الاسنة و جلاده، فهو فوق حدّ الاحصاء، متجاوز عن حدّ العدوّ الاستقصاء.
منها غزوة بدر التي هدّت قوى الشرك، و قذفت طواغيته في قليب الهلك، و دوّخت مردة الكفار، و سقتهم كاسات الدّمار و البوار، و نقلتهم من القليب إلى النار.
فيومها اليوم الذى لم يأت الدّهر بمثله، و أفاض اللّه فيه من أحسن فضله، أنزل فيه الملائكة لتأييد رسوله تفضيلا له على جميع رسله، و حباه من علوّ القدر ما لم ينله أحد من قبله، و أشرب صناديد قريش كاس أسره و قتله، و جبرئيل ينادى أقدم حيزوم لاظهار دينه على الدّين كلّه، و أمير المؤمنين كان فارس تلك الملحمة فما تعدّ الأسد الغضاب بشسع نعله، و مسعّر تلك الحرب العوان ينصب على الأعداء انصباب السحاب و وبله، و نار سطوته و نجدته تتسعّر تسعر النار في دقيق الغضا و جزله.
و قد عرفت في شرح الفصل الثامن من الخطبة المأة و الحادية و التسعين أنّ نصف القتلي في تلك الوقعة و كانوا سبعين رجلا كان قتيله باشر بنفسه قتله من دون شركة غيره له.
و منها غزوة أحد قال في كشف الغمّة في حديث عمران بن حصين قال:
لمّا تفرّق النّاس عن رسول اللّه ٦ جاء عليّ ٧ متقلّدا بسيفه حتّى