منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٥ - المعنى
مقتديا بالقرين فما ظنك بالتّربية و التثقيف الدّهر الطويل.
فوجب أن يكون أخلاق محمّد ٦ كأخلاق أبي طالب، و أن يكون أخلاق علىّ كأخلاق أبي طالب أبيه و أخلاق محمّد ٦ مربّيه و أن يكون الكلّ شيمة واحدة وسوسا واحدا و طينة مشتركة و نفسا غير منقسمة و لا متجزيّة، و أن لا يكون بين بعض هؤلاء و بعض فرق و لا فصل لو لا أنّ اللّه اختصّ محمّدا ٦ برسالته و اصطفاه لوحيه لما يعلمه من مصالح البرية في ذلك، فامتاز رسول اللّه ٦ بقوله: أخصّك بالنّبوة فلا نبوّة بعدى، و تخصم النّاس بسبع و قال ٦ له أيضا: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبىّ بعدي، فأبان نفسه بالنّبوة و أثبت له ما عداها من جميع الفضايل و الخصائص مشتركا بينهما.
قال الشّارح المعتزلي:
و كان النّقيب أبو جعفر غزير العلم صحيح العقل منصفا بالجدل غير متعصّب للمذهب و إن كان علويا و كان يعترف بفضايل الصّحابة و يثنى على الشّيخين و يقول: إنهما مهّدا دين الاسلام و أرسيا قواعده و لقد كان شديد الاضطراب في حياة رسول اللّه ٦ و إنّما مهّداه بما تيسّر للعرب من الفتوح و الغنايم في دولتهما و كان يقول في عثمان: إنّ الدولة فى أيّامه كانت على إقبالها و علوّ جدّها بل كانت الفتوح في أيّامه أكثر و الغنايم أعظم لو لا أنّه لم يراع ناموس الشيخين و لم يستطع أن يسلك مسلكهما و كان مضعفا في أصل القاعدة مغلوبا عليه و كثير الحبّ لأهله و اتيح له من مروان وزير سوء ما أفسد القلوب عليه و حمل النّاس على خلعه و قتله.
قال الشّارح: و كان أبو جعفر لا يجحد الفاضل فضله و الحديث ذو شجون قلت له مرّة:
ما سبب حبّ النّاس لعلىّ بن أبي طالب ٧ و عشقهم له و تهالكهم في هواه؟
و دعنى في الجواب من حديث الشّجاعة و العلم و الفصاحة و غير ذلك من الخصائص التي رزقه اللّه سبحانه الكثير الطيّب منها.