منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦ - المعنى
بالمصدر كما قاله الشارح المعتزلي أولى، لافادته الدّوام و الثبوت.
بيان ذلك أنهم قد قالوا إنّ المصدر إذا وقع مثبتا بعد نفي داخل على اسم لا يكون خبرا عنه إلّا مجازا لكونه صاحب هذا المصدر يحذف عامله قياسا نحو ما زيد إلّا سيرا، و ما الدّهر إلّا تقلّبا، و ما كان زيد إلّا سيرا، فانّ سيرا لا يجوز جعله خيرا عن زيد، لأنّ زيدا صاحب السير لا نفس السير، و هكذا لا يصحّ جعل تقلّبا خبرا عن دهر، فلا بدّ من أن يكون العامل محذوفا أى ما زيد إلّا يسير سيرا، و ما الدّهر إلّا يتقلّب تقلّبا، و فيما نحن فيه لا أنصار ينصرونكم إلّا تقارعوا المقارعة بالسيف.
قال نجم الأئمة: و إنّما وجب حذف الفعل لأنّ المقصود من هذا الحصر وصف الشيء بدوام حصول الفعل منه و لزومه له، و وضع الفعل على الحدوث و التجدّد فلما كان المراد التنصيص على الدّوام و اللزوم لم يستعمل العامل أصلا لكونه إما فعلا و هو موضع على التجدّد، أو اسم فاعل و هو مع العمل كالفعل لمشابهته، فصار العامل لازم الحذف، فان أرادوا زيادة المبالغة جعلوا المصدر نفسه خبرا نحو ما زيد إلّا سير كما ذكرنا فى المبتدأ في قولنا إنما هي أقبال و إدبار، فينمحى إذا عن الكلام معني الحدوث أصلا لعدم صريح الفعل و عدم المفعول المطلق الدّال عليه، انتهى.
و به يعلم أنه على رواية الرّفع يجوز أن يكون ارتفاعه على الخبر قصدا إلى المبالغة كما فى ما زيد إلّا سير، فافهم جيّدا.
المعنى
اعلم أنّه لمّا أمر المخاطبين في الفصل السابق بالاعتبار بحال بني إسماعيل و بنى إسرائيل، عاد في هذا الفصل إلى تقريعهم و توبيخهم كما فى أكثر الفصول السّابقة بقلّة الطّاعة و أخذ طريق الجاهليّة فقال:
تشبيه المعقول بالمحسوس (ألا و انّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة) و التعبير بلفظ النّفض دون الترك للاشارة إلى طرحهم له و إعراضهم عنه، فانّ من يخلى الشيء من يده