منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - المعنى
(و خشوعا فى عبادة) أى خضوعا و تذللا فى عباداته، و قد وصف اللّه المؤمنين بذلك فى قوله الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ قال فى مجمع البيان أى خاضعون متواضعون متذلّلون لا يدفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم و لا يلتفتون يمينا و شمالا.
و روى أنّ النّبيّ ٦ رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: أما انّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.
و في هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصّلاة يكون بالقلب و بالجوارح، فأمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجميع الهمّة لها و الاعراض عمّا سواها فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود، و أمّا بالجوارح فهو غضّ البصر و الاقبال عليها و ترك الالتفات و العبث قال ابن عبّاس خشع فلا يعرف من على يمينه و من على يساره.
(و تجمّلا في فاقة) أى يتعفّف و يظهر الغنى في حال فقره و يترك السّؤال و يستر ما هو عليه من الفقر، و أصل التجمّل هو تكلّف الجميل.
و قد مدح اللّه سبحانه أصحاب الصفة بذلك في قوله يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً و كانوا نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفّة مسجد رسول اللّه ٦ يستغرقون أوقاتهم بالتعلّم و العبادة و كانوا يخرجون في كلّ سريّة يبعثها رسول اللّه ٦ يظنّهم الجاهل بحالهم و باطن امورهم أغنياء من التعفّف أى من أجل التعفّف و الامتناع من السّؤال و التجمّل فى اللّباس و السّتر لما هم عليه من الفقر و سوء الحال طلبا لرضوان اللّه و جزيل ثوابه تعرفهم بسيماهم أى تعرف حالهم بما يرى فى وجوههم من علامة الفقر من رثاثة الحال و صفرة الوجه لا يسئلون النّاس أصلا فيكون إلحاح أى إصرار فى السّؤال، فهو من قبيل السّالبة بانتفاء الموضوع مثل قولك: ما رأيت مثله و أنت تريد أنّه لا مثل له فيرى، لا أنّ له مثلا ما رأيته.
قال فى مجمع البيان فى الحديث: إنّ اللّه يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده