منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - المعنى
ما لا يعلمون) أى لا تؤاخذني بتزكية المزكين التي هى مظنة الاعجاب الموجب للسخط و المؤاخذة، و اجعلنى أفضل مما يظنّون فى التّقوى و الورع، و اغفر لى الهفوات و الاثام التي أنت عالم بها و هى مستورة عنهم و على ما ذكرنا فهذه الجملة الدّعائية متمّ كلام المتّقين الذى حكاه ٧ عنهم، يعنى إذا زكي أحدهم يخاف منه و يجيب المزكّى بقوله: أنا أعلم بنفسى اه، و يدعو ربه بقوله: اللهمّ لا تؤاخذني اه.
و العجب من الشارح المعتزلي حيث زعم أنّ هذه الجملة من كلام أمير المؤمنين نفسه لا حكاية عن المتّقين قال: و قوله: اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون، إلى آخر الكلام مفرد مستقلّ بنفسه منقول عنه ٧ أنه قاله لقوم مرّ عليهم و هم مختلفون فى أمره فمنهم الحامد له و منهم الذّام فقال: اللهمّ لا تؤاخذني اه، و معناه: اللهمّ إن كان ما ينسبه الذّامون إلىّ من الأفعال الموجبة للذمّ حقا فلا تؤاخذني بذلك، و اغفر لى ما لا يعلمونه من أفعالى، و ان كان ما يقوله الحامدون حقا فاجعلنى أفضل مما يظنّونه فيّ، انتهى.
و الأظهر ما ذكرنا كما لا يخفى، هذا.
و لما ذكر جملة من أوصافهم الجميلة أردفها بساير أوصافهم التي بها يعرفون و قال: (فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوّة فى دين) أى تراه متصلّبا فيه لا يؤثّر فيه تشكيك المشكك و لا ينخدع بخداع الناس.
(و حزما في لين) أى يكون لينه عن حزم و تثبّت لا عن مهانة و قال الشارح البحراني يكون له الحزم في الامور الدّنيوية و التّثبّت فيها ممزوجا باللّين للخلق و عدم الفظاظة، و هي فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق.
(و ايمانا في يقين) أى ايمانا مع يقين، فانّ الايمان و هو معرفة الصّانع و الرّسول و التّصديق بما جاء به من عند اللّه لما كان قابلا للشدّة و الضّعف، فتارة يكون عن وجه التقليد و هو الاعتقاد المطابق لا لموجب، و اخرى عن وجه العلم و هو الاعتقاد المطابق لموجب هو الدّليل، و ثالثة عن العلم به مع العلم بأنّه لا يكون إلّا كذلك و هو علم اليقين، أراد أنّ علمهم باصول العقائد علم يقين لا يتطرّق إليه احتمال