منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - التنبيه الاول
غزوة في الاسلام غزوة بدر و قد كانا كلاهما حاضرين فيها معا، ثمّ فيما بين حضوريهما من التفاوت ما لا يخفى، فانّ أبا بكر لم ينقل منه فيها فرد قتيل، و أمّا أمير المؤمنين ٧ فقد روى جمهور المؤرّخين أنّ قتلاه فيها شطر جميع المقتولين و كانوا سبعين.
و إن أراد تقدّمه عليه في السّن ففيه إنّ الزّمان الّذى تقدّم به على أمير المؤمنين ٧ مع سبقه ٧ عليه بالاسلام و مع كونه فيما تقدّم به عليه من أهل الشّرك و عبدة الأصنام، فأيّ شرف لهذا التقدّم أو منقبة، أمّ أيّ خير فيه و منفعة.
التاسع عشر- قوله: جهاد أبي بكر في وقت ضعف الرّسول.
فيه إنّك قد عرفت فساده لأنّه لم يكن قبل غزوة بدر غزوة معروفة إلّا غزوات مختصرة مثل غزوة بواد بواط و عشيرة و غزوة بدر الصغرى، و لم ينجرّ الأمر فيها إلى القتال فيجاهد أبو بكر و يقعد عنه أمير المؤمنين مع أنّ حضور أبي بكر فيها و غياب عليّ عنها غير ثابت.
و أيضا لم يكن الرّسول عند المسير إليها ضعيفا، و إن أراد أنّه كان لأبي بكر جهاد قبل تلك الوقايع فهو ممّا تفرّد به و لم ينقله عن غيره.
نعم لو قلنا إنّ أمير المؤمنين كان سابقا بالجهاد لأنّه جاهد الكفّار صبيحة ليلة بات فيها على فراش رسول اللّه ٦ لما ذهب إلى الغار، و جاهدهم أيضا عند الهجرة بأهل بيت الرّسول ٦ من مكّة إلى المدينة لمّا أرادت قريش المنع منها، لقلنا مقالا رواه أرباب السّير، و ورد في صحيح الخبر.
و كيف كان فجهاد أمير المؤمنين ٧ في سبيل اللّه و كون حظّه فيه الأوفر أبين من الشمس في رابعة النّهار، و لنعم ما قيل:
|
بعليّ شيّدت معالم دين اللّه |
و الأرض بالعناد تمور |
|
|
و به أيدّ الاله رسول اللّه |
إذ ليس في الأنام نصير |
|
|
أسد ما له إذا استفحل الناس |
سوى رنّة السلاح زئير |
|
|
ثابت الجاش لا يردعه الخطب |
و لا يعتريه فتور |
|