منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٣ - المعنى
خلافته و بأمره، و لكن إذا كان أصل الخلافة باطلة حسبما عرفته في تضاعيف الشرح مرارا فأيّ ثمر اخرويّ له في هذه الخيرات النائلة منه إلى الاسلام على فرض تسليمها لأنّه عزّ و جلّ إنّما يتقبّل من المتّقين، بل كلّ ما صدر منه في أيّام ولايته و خلافته و مخالفته للّه و لرسوله كان عليه وزرا و وبالا دون أن يكون له ثوابا و نوالا
|
كمطعمة الرّمان ممّا زنت به |
جرت مثلا للخائن المتصدّق |
|
|
فقال لها أهل البصيرة و التّقى |
لك الويل لا تزنى و لا تتصدّق |
|
بل لو قيست سيئة من سيئاته و هي غصب الخلافة من آل بيت الرّسول و إحراقه لباب ابنته البتول و ما كان بأمره من كسر ضلعها و سقوط جنينها، و ما نشأت من تلك الشجرة الملعونة الخبيثة و ثمرته من أعظم الظّلم في وقعة الطّف الّذي لا يتصوّر ظلم فوقه، إلى سيّئات جميع الامّة لرجحت عليها فضلا عن ساير جرايمه و بدعاته و محدثاته التي بقيت على صفحات الأيام، و استمرّت إلى يوم القيامة و القيام، فليحملنّ أوزارها كاملة و من أوزار الّذين بها يعملون، و سيعلم الذين ظلمو آل محمّد حقّهم أىّ منقلب ينقلبون.
الثانية ما أشار إليه بقوله (و لقد واسيته في المواطن الّتي تنكص) و ترجع (فيها الأبطال) و الأنجاد (و تتأخّر فيها الأقدام) من أجل (نجدة) و شجاعة (أكرمنى اللّه بها) و جعلها مخصوصة بي و آثرني بها على غيري.
قال الشّارح المعتزلي: و هذا يعني المواساة ممّا اختصّ ٧ بفضيلته غير مدافع ثبت معه يوم احد و فرّ النّاس و ثبت معه يوم حنين و فرّ النّاس، و ثبت تحت رايته يوم خيبر حتّى فتحها و فرّ من كان بعث من قبله.
أقول: أوّل مواساته عليه و آله آلاف التحيّة و الثناء مبيته على فراش خاتم الأنبياء حتى باهى اللّه به ملائكة السماء، فوهب نفسه للّه تعالى و بذلها لنبيّه المصطفى و بات على فراشه لينجو به من كيد الأعداء، و يتمّ له بذلك السلامة و البقاء، و ينتظم له به الغرض في الدّعاء إلى الحنيفيّة البيضاء، فكان ذلك سبب نجاة النبىّ ٦ و بقائه و حقن دمه حتى صدع بأمر ربّه.