منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٦ - التنبيه الثالث
الأرض، فأوحى اللّه إليه أني قد جعلت وزيرك من أهل السماء جبرائيل، و وزيرك من أهل الأرض علىّ بن أبي طالب ٧.
و أقنع من غاية المرام بهذه الأحاديث الأربعة، و قد روى فيه من طرق العامّة أحد عشر حديثا، و من طرق الخاصّة أحدا و عشرين حديثا، جلّها بل كلّها ناصّة بخلافته و وصايته عليه الصّلاة و السلام.
و روى الشارح المعتزلي عن الطبرى في تاريخه عن عبد اللّه بن عبّاس عن عليّ بن أبي طالب ٧ قال:
لمّا نزلت هذه الاية وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ على رسول اللّه ٦ دعاني فقال ٦ لى: يا علىّ إنّ اللّه أمرنى أن انذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا و إنّي علمت متى اناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتّ حتّى جاءنى جبرئيل ٧ فقال: يا محمّد إنّك إن لم تفعل ما امرت به يعذّبك ربّك، فاصنع لنا صاعا من طعام و اجعل عليه رجل شاة و املاء لنا عسّا من لبن، ثمّ اجمع بنيّ عبد المطلب حتّى اكلّمهم و ابلّغهم ما امرت به، ففعلت ما أمرنى به، ثمّ دعوتهم و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه و فيهم أعمامه: أبو طالب و حمزة و العباس، و أبو لهب.
فلما اجتمعوا إليه ٦ دعا بالطعام الّذى صنعت لهم، فجئت به، فلمّا وضعته تناول رسول اللّه ٦ بضعة من اللحم فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها فى نواحى الصحفة، ثمّ قال ٦ كلوا باسم اللّه فأكلوا حتّى ما لهم إلى شيء من حاجة، و أيم اللّه الّذى نفس عليّ بيده أن كان الرّجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمته لجميعهم قال ٦:
اسق القوم يا عليّ، فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه حتّى رووا جميعا و أيم اللّه ان كان الرّجل الواحد منهم ليشرب مثله.
فلمّا أراد رسول اللّه ٦ أن يكلّمهم بدر أبو لهب إلى الكلام فقال: لشدّ ما سحركم صاحبكم، فتفرّق القوم و لم يكلّمهم رسول اللّه ٦، فقال من الغد: يا عليّ إنّ هذا الرّجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرّق القوم قبل أن اكلّمهم فعدلنا