منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - التنبيه الثالث
اليوم إلى ما سمعت بالأمس ثمّ اجمعهم لى، ففعلت ثمّ جمعهم، ثمّ دعانى بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتّى ما لهم بشىء حاجة، ثمّ قال: اسقهم فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه جميعا حتّى رووا.
ثمّ تكلّم رسول اللّه ٦ فقال: يا بنيّ عبد المطلب إنّي و اللّه ما أعلم أنّ شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي جئتكم بخير الدّنيا و الاخرة، و قد أمرني اللّه أن أدعوكم اليه فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي فيكم؟
فأحجم القوم عنها جميعا و قلت أنا و إنّي لأحدثهم سنّا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا: أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك عليه.
فأعاد ٦ القول فأمسكوا و أعدت ما قلت.
فأخذ ٦ برقبتي ثمّ قال لهم: هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع.
قال الشارح المعتزلي و يدلّ على أنّه وصيّ رسول اللّه ٦ من نصّ الكتاب و السّنة قول اللّه تبارك و تعالى وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي و قال النّبي ٦ في الخبر المجمع على روايته بين ساير فرق الاسلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فأثبت له جميع مراتب هارون و منازله عن موسى فاذا هو وزير رسول اللّه ٦ و شادّ ازره، و لو لا أنّه خاتم النبيّين لكان شريكا في أمره.
أقول و هذه الأخبار كما ترى صريحة في إمامته ٧ و وزارته و خلافته حسبما عرفت تحقيقه في مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية.
قال المفيد في الارشاد بعد الاستدلال على إمامته ٧ بحديث المنزلة: فأوجب له الوزارة و التخصيص بالمودّة و الفضل على الكافّة له و الخلافة عليهم في حياته و بعد وفاته لشهادة القرآن بذلك كلّه لهارون من موسى ٨، قال اللّه عزّ و جلّ مخبرا عن موسى ٧ وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ[١]
[١] اى ظهرى