منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢ - المعنى
تلك الاستعارة بذكر الرؤية لأنّ النور حظّ البصر و كذلك استعار لفظ الرّيح لما أدركه من مقام النّبوة و أسرارها و رشح بذكر الشمّ لأنّ الرّيح حظّ القوّة الشامة، انتهى.
أقول: و لقائل أن يقول: لا مانع من ظهور نور محسوس عند نزول الوحي أو في ساير الأوقات أيضا، و كذلك عرف طيب يدركه أمير المؤمنين ٧ بقوّة قوّتيه الباصرة و الشّامّة و إن لم يكن يحسّ به غيره و لا حاجة على ذلك إلى التّأويل الّذى ذكره.
و يشهد بما ذكرته ما رواه فى البحار من أمالى الشيخ عن المفيد عن علىّ بن محمّد البزّاز عن زكريا بن يحيى الكشحى عن أبى هاشم الجعفرى قال: سمعت الرّضا ٧ يقول: لنا أعين لا تشبه أعين النّاس، و فيها نور ليس للشّيطان لها نصيب.
و فى شرح المعتزلي روى عن جعفر بن محمّد الصادق ٨ قال: كان عليّ ٧ يرى مع رسول اللّه ٦ قبل الرّسالة الضوء و يسمع الصّوت، و قال ٦ لو لا أنّى خاتم الأنبياء لكنت شريكا فى النّبوة فان لا تكن نبيّا فانك وصيّ نبيّ و وارثه بل أنت سيّد الأوصياء.
الثامنة- ما أشار إليه بقوله (و لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه ٦ فقلت يا رسول اللّه ما هذه الرّنة) و الصّوت (فقال هذا الشّيطان قد أيس من عبادته) أى من أن يعبد له.
و هذه المنقبة له ٧ تدلّ على كمال قوّته السامعة أيضا و سماعه ما لا يسمعه غيره.
و أما رنين هذا اللّعين فقد روى عليّ بن إبراهيم القميّ عن أبيه عن الحسن ابن عليّ بن فضال عن علىّ بن عقبة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ إبليس رنّ رنينا لما بعث اللّه نبيّه ٦ على حين فترة من الرّسل و حين انزلت أمّ الكتاب.
و روى المحدّث العلّامة المجلسيّ في كتاب حيوة القلوب عن الصّدوق عن الصّادق ٧ أنّ ابليس رنّ أربع رنّات: يوم لعن، و يوم اهبط إلى الأرض، و حين بعث محمّد على حين فترة من الرّسل، و حين نزلت امّ الكتاب.