منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - المعنى
كلّ من أمر اللّه بصلته من أوليائه و القطع و البراءة من أعدائه، و هذا أقوى لأنّه أعمّ.
و في الصّافي أقول: و يدخل في الاية التفريق بين الأنبياء و الكتب في التصديق و ترك موالاة المؤمنين و الجمعة و الجماعات المفروضة و ساير ما فيه رفض خير أو تعاطى شرّ لأنّه يقطع الوصلة بين اللّه و بين العبد الّتى هى المقصودة بالذات من كلّ وصل و فصل.
و يفسدون في الأرض قيل: نقضهم العهد، و قيل أراد كلّ معصية تعدّى ضررها إلى غير فاعلها.
و في الصّافي يفسدون بسبب قطع ما في وصله نظام العالم و صلاحه اولئك هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم بما صاروا إلى النيران و حرموا الجنان، فيا لها خسارتا لزمتهم عذاب الأبد و حرّمتهم نعيم الأبد.
ثمّ حذّرهم و خوّفهم بقوله (و إنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر) يعني أنّكم إن قطعتم حبل الاسلام العاقد بينكم و الجامع لجمعيّتكم و تمسّكتم بغيره من حمية أو جماعة أو كثرة عشيرة مع الخروج عن طاعة سلطان الاسلام و التفرّق فيه فانّ ذلك يوجب أن يطمع فيكم الكفّار و يحاربونكم.
(ثمّ لا جبرئيل و لا ميكائيل و لا مهاجرين و لا أنصار ينصرونكم) كما كانوا ينصرون في زمن الرّسول ٦ (إلّا المقارعة) أى المضاربة و قرع بعضكم بعضا (بالسّيف حتّى يحكم اللّه بينكم) و بينهم بغلبة أحد الفريقين على الاخر.
ثمّ ذكّرهم بالعقوبات النّازلة على الامم الماضية في القرون الخالية بخروجهم عن طاعة اللّه سبحانه فقال:
(و انّ عندكم الأمثال) الّتي ضربها اللّه لكم بأهل القرون الماضية كما قال وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَ مَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ و قال أيضا وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً وَ كُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً