منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - الثاني
اللّه ٦.
فلما أفاق قال بعضهم: أ لا نأتيك بدواة و كتف يا رسول اللّه ٦؟ فقال: أ بعد الذى قلتم؟ لا، و لكنّي اوصيكم بأهل بيتى خيرا و أعرض بوجهه عن القوم فنهضوا، انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه رضي اللّه عنه.
و قد ذكرناه بطوله لأنّه قد ثبت أنه ثقة مقبول الكلام عند العامة و الخاصة لا مغمز فيه لأحد و لا يطعن بالعصبيّة و الهوى.
ثمّ أقول: يا اولى الأبصار انظروا بنظر الانصاف و الاعتبار إلى سوء حركات هؤلاء الأوغاد الأشرار كيف آذوا رسول اللّه في تلك الحال و قد استولت عليه غمرات الأمراض و الالام و طوارق الأوجاع و الأسقام، و لم يتركوه و حاله ليستريح في فراشه و يشغل بنفسه، حتى ألجئوه إلى الخروج إلى المسجد و رجلاه يخطان الأرض و كابدوه الغصص بالتخلف عن الجيش و نسبوه إلى الهذيان عند طلب الكتف و الدواة لعنهم اللّه و أبعدهم و عذّبهم عذابا أليما.
رابعها إنكار عمر لموته ٦ و بلوغه في الجهل إلى حيث لم يعلم بأنّ كلّ نفس ذائقة الموت و أنه يجوز الموت عليه و أنّه اسوة الأنبياء في ذلك، فقال: و اللّه ما مات حتّى يقطع أيدي رجال و أرجلهم، فقال له أبو بكر أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ و قوله تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ.
قال: فلمّا سمعت ذلك أيقنت بوفاته و سقطت إلى الأرض و علمت أنه قد مات فمن بلغ من غاية الجهل إلى هذه المرتبة كيف يليق بالخلافة الكلّية و الرّياسة الإلهيّة؟!
الثاني
لما كان هذه الخطبة الشريفة التي نحن في شرحها مسوقة لذكر مناقبه