منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٦ - تنبيهان - الاول
و قالت حفصة: مروا عمر، فقال رسول اللّه ٦ حين سمع كلامهما و رأى حرص كلّ واحدة منهما على التنويه بأبيها و افتنانهما بذلك و رسول اللّه ٦ حيّ: اكففن فانّكنّ صويحبات يوسف ثمّ قام ٧ مبادرا خوفا من تقدّم أحد الرّجلين، و قد كان أمرهما بالخروج مع اسامة و لم يك عنده أنّهما قد تخلّفا، فلمّا سمع من عايشة و حفصة ما سمع علم أنهما متأخّران عن أمره، فبدر لكفّ الفتنة و إزالة الشّبهة فقام عليه الصلاة و السلام و أنه لا يستقلّ على الأرض من الضّعف، فأخذ بيده عليّ بن أبي طالب و الفضل بن العباس فاعتمد عليهما و رجلاه تخطان الأرض من الضّعف.
فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخّر عنه، فتأخّر أبو بكر، و قام رسول اللّه ٦ مقامه، فكبّر و ابتدء الصلاة الّتي كان قد ابتدأها و لم يبن على ما مضى من أفعاله، فلمّا سلّم انصرف إلى منزله.
و استدعا أبا بكر و عمر و جماعة ممّن حضر بالمسجد من المسلمين ثمّ قال:
أ لم آمركم أن تنفذوا جيش اسامة؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: فلم تأخّرتم عن أمرى؟ قال أبو بكر: إني خرجت ثمّ رجعت لاجدّد بك عهدا، و قال عمر: يا رسول اللّه إنّى لم أخرج لأنّنى لم أحبّ أن أسأل عنك الرّكب، فقال النّبي ٦ نفّذوا جيش اسامة يكرّرها ثلاث مرات.
ثمّ اغمي عليه من التّعب الذى لحقه و الأسف الذى ملكه فمكث هنيئة مغمى عليه، و بكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و ساء المسلمين و جميع من حضر من المسلمين، فأفاق رسول اللّه ٦ فنظر إليهم.
ثمّ قال: ايتونى بدواة و كتف لأكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا، ثمّ اغمى عليه فقام بعض من حضره يلتمس دواة و كتفا فقال له عمر: ارجع فانّه يهجر فرجع و ندم من حضر على ما كان منهم من التّضجيع[١] في احضار الدّواة و الكتف و تلاوموا بينهم و قالوا: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون لقد أشفقنا من خلاف رسول
[١]- أى التقصير.