منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٧ - التنبيه الاول
و هذه الرّواية كما ترى ظاهرة بل صريحة من جهات عديدة في فرط محبّة النبيّ ٦ له و محبّته للّه و محبّة اللّه له.
و الأخبار فى كونه أحبّ الناس إلى اللّه و إلى رسوله متجاوزة عن حدّ الاحصاء، و لو أردنا أن نجمع ما نقدر عليه منها لصار كتابا كبير الحجم و لكن اورد منها روايتين اختم بهما المقام ليكون ختامه مسكا فأقول:
روى فى كشف الغمة من مناقب الخوارزمي عن عبد اللّه بن عمر قال:
سمعت رسول اللّه ٦ و سئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج، قال: خاطبني بلغة عليّ بن أبي طالب فألهمني أن قلت يا ربّ أنت خاطبتني أم عليّ؟ فقال: يا أحمد أنا شيء لا كالأشياء و لا أقاس بالناس و لا اوصف بالأشباه، خلقتك من نوري و خلقت عليا من نورك فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحبّ من عليّ بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك.
و فيه من المناقب قال:
و أخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصفهاني مرفوعا إلى عايشة، قالت: قال رسول اللّه ٦، و هو فى بيتي لمّا حضره الموت. ادعوا إليّ حبيبي، فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول اللّه ٦ ثمّ وضع رأسه، ثمّ قال: ادعوا إليّ حبيبي فقلت: ويلكم ادعوا له عليّ بن أبي طالب فو اللّه ما يريد غيره، فلما رآه فرج الثوب الذى كان عليه ثمّ ادخله فيه فلم يزل يحتضنه حتّى قبض و يده عليه.
إذا عرفت هذا فأقول:
|
قال فيه البليغ ما قال ذو العيّ |
فكلّ بفضله منطيق |
|
|
و كذاك العدوّ لم يعد أن قال |
فيه جميلا كما قال المحبّ الصديق |
|
و مع ذلك كلّه فانظر هداك اللّه إلى سلوك صراطه المستقيم إلى الرازى و استمراره على غيّه، و غرقه فى سبيل نصبه و تعصّبه، و مكابرته الحقّ اللايح، و تنكّبه الجدد الواضح، و عدوله عن السنن، و بقائه على غمط[١] حقّ أبي الحسن، و إرادته
[١]- غمط حق فلان حقره م