منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - التنبيه الاول
ستر الشمس المجلّلة بنورها للعالم بالنقاب، و النير الأعظم بالحجاب، فجزاه اللّه عن رسوله و عن أمير المؤمنين سلام اللّه عليهما شرّ الجزاء.
الثالث و العشرون- قوله: و لأنه معارض بالأخبار الدّالة على كون أبي بكر محبّا للّه و رسوله و كون اللّه محبّا له اه.
فيه أوّلا إنّه ليس هنا خبر متضمّن لمحبّة أبي بكر للّه أو محبّة اللّه له يحتجّ به على الاماميّة فضلا عن الأخبار، و ما رووه في هذا المعنى ممّا تفرّدوا بروايته لا يكون حجّة علينا.
و مع ذلك فمعارض بالأخبار الكثيرة المتضمّنة لكون عليّ ٧ أحبّ النّاس إلى اللّه و إلى رسوله المستفيضة بل المتواترة معنى من طرقهم حسبما عرفت في الاعتراض الثاني و العشرين، و هي أقوى منها سندا و أظهر دلالة فلا يكاد تكافوء الأخبار الاولة على تقدير وجودها لها كما لا يخفى صدق المدّعى على أهل البصيرة و النهى الرابع و العشرون- قوله: قال تعالى في حقّ أبي بكر و لسوف يرضى.
غير مسلّم نزولها في أبي بكر و لما نزله الرازى عن ابن الزّبير و عن أبي بكر الباقلاني، و المرويّ عن المفسّرين خلافه، فقد روى الواحدي بالاسناد المتّصل المرفوع عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّها نزلت في رجل من الأنصار، و عن عطاء قال: اسم الرّجل أبو الدّحداح، و في بعض روايات أصحابنا أنّها في عليّ ٧ و قال بعض المفسّرين: الأولى إبقاؤها على العموم فيرجع الضمير إلى كلّ من يعطي حقّ اللّه من ماله ابتغاء وجه ربّه، و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و قوله: و قال: إنّ اللّه يتجلّي للناس عامة و يتجلّي لأبي بكر خاصّة أنت خبير بأنّه لا غبار في كونه من الأحاديث الموضوعة، لأنّه إن أريد من تجلّيه سبحانه تجلّيه بذاته فهو مستلزم للتجسّم مخالف للاصول المحكمة و البراهين القاطعة السّاطعة، و إن اريد تجلّيه ببرّه و فضله و عناياته و لطفه المقرّب إلى طاعته و المبعد عن معصيته، ففيه أنّ التجلّى بهذا المعنى لعموم النّاس غير جايز إذ فيهم المؤمن و المنافق و المسلم و الكافر، فكيف يتصوّر التجلّى في حقّ الكافر المنافق