منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - الثاني
و الأمر و النّهى، و الدليل على أنّ الأمانة هى الامامة قول اللّه عزّ و جلّ للائمّة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها يعنى الامامة، فالأمانة هى الامامة عرضت على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها أن يدّعوها أو يغصبوها أهلها و أشفقن منها، و حملها الانسان، يعنى الأوّل إنّه كان ظلوما جهولا، انتهى.
و يدل على ذلك أخبار كثيرة مثل ما فى البحار من كنز الفوايد عن إسحاق ابن عمّار عن أبى عبد اللّه ٧ فى هذه الاية، قال: يعنى ولاية أمير المؤمنين.
و من جامع الأخبار و العيون عن الحسين بن خالد قال: سألت الرّضا ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الاية قال: الأمانة الولاية من ادّعاها بغير حقّ فقد كفر.
و من جامع الأخبار عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الاية قال: الامانة الولاية و الانسان أبو الشرور المنافق.
و من البصاير عن جابر عن أبي جعفر ٧ في قول اللّه تبارك و تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ قال: الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها، و حملها الانسان، و الانسان الذى حملها أبو فلان. إلى غير هذه مما لا نطيل بروايتها.
قال المحدّث العلامة المجلسيّ بعد رواية هذه الرّوايات: على تأويلهم : يكون اللام في الانسان للعهد و هو أبو الشرور أى أبو بكر أو للجنس و مصداقه الأوّل في هذا الباب أبو بكر، و المراد بالحمل الخيانة، و المراد بالولاية الخلافة و ادعائها بغير حقّ، فعرض ذلك على أهل السّماوات و الأرض أو عليهما بأن يبيّن لهم عقوبة ذلك و قيل لهم: هل تحملون ذلك، فأبوا إلّا هذا المنافق و أضرابه حيث حملوا ذلك مع ما بيّن لهم من العقاب المترتّب عليه
الثاني
اختلفوا في المراد بعرض الأمانة على السّماوات و الأرض.