منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - التنبيه الثاني
التنبيه الثاني
قد أشرنا في شرح قوله ٧: إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى، أنّه ظاهر في سماع الامام ما يسمعه النبيّ من الملك و رؤيته له مثله، قد اختلفت الأخبار في ذلك فمما يدلّ على سماعه و رؤيته حديث الأمالى المتقدّم فى شرح الفقرة المذكورة و منه أيضا ما في البحار من البصاير عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إنّا نزاد فى اللّيل و النهار و لو لا أنّا نزاد لنفد ما عندنا، فقال أبو بصير: جعلت فداك من يأتيكم؟ قال: إنا منا لمن يعاين معاينة، و منّا من ينقر فى قلبه كيت و كيت، و منا من يسمع باذنه وقعا كوقع السلسلة فى الطست، قال: قلت: جعلنى اللّه فداك من يأتيكم بذاك؟ قال: هو خلق أكبر من جبرئيل و ميكائيل.
و من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان باسناده عن الرّضا ٧ فى حديث طويل قال: قال أمير المؤمنين ٧ فى كلام له: و ان شئتم أخبرتكم بما هو أعظم من ذلك قالوا: فافعل قال ٧: كنت ذات ليلة تحت سقيفة مع رسول اللّه ٦ و اني لاحصي ستا و ستّين وطئة من الملائكة كلّ وطئة من الملائكة أعرفهم بلغاتهم و صفاتهم و أسمائهم و وطئهم.
و مما يدلّ على السماع فقط من دون الرّؤية مثل ما فى الاحتجاج قال: كان الصادق ٧ يقول: علمنا غابر و مزبور و نكت فى القلوب و نقر فى الأسماع، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال ٧: أما الغابر فالعلم بما يكون، و أما المزبور فالعلم بما كان، و أما النكت فى القلوب فهو الالهام، و أما النقر فى الأسماع فحديث الملائكة نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم.
و مثله الأخبار الكثيرة الفارقة بين الرّسول و النبيّ و الامام و المحدث.
مثل ما رواه فى الكافى عن زرارة قال سألت أبا جعفر ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ