منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - بشارة
قال أمين الاسلام الطبرسيّ: أى لا ينفع المال و البنون أحدا إذ لا يتهيّأ لذى مال أن يفتدى من شدائد ذلك اليوم به، و لا يتحمّل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه إلّا من أتى اللّه بقلب سليم من الشّرك و الشكّ.
و روى عن الصادق ٧ أنه قال: هو القلب الذى سلم من حبّ الدّنيا، و يؤيّده قول النبي ٦: حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة.
و ازلفت الجنّة للمتقين أى قربت لهم ليدخلوها، و برّزت الجحيم للغاوين.
أى أظهرت و كشف الغطاء عنها للضالين عن طريق الحقّ و الصواب.
ثمّ أظهر الغاوون الحسرة فقالوا: فما لنا من شافعين يشفعون لنا و يسألون فى أمرنا، و لا صديق حميم أى ذى قرابة يهمّه أمرنا أى ما لنا شفيع من الأباعد و لا صديق من الأقارب، و ذلك حين يشفع الملائكة و النّبيون و المؤمنون.
و اشير إلى عدم نفع المعذرة فى سورة الرّوم بقوله فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أى لا ينفع الظالمين اعتذارهم لعدم تمكنهم من الاعتذار، و لو اعتذروا لم يقبل عذرهم و لا يطلب منهم الاعتاب و الرّجوع إلى الحقّ، و فى سورة المؤمن يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ أى ان اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم و إن تابوا لم ينفعهم التّوبة.
قال الطبرسىّ: و انما نفى أن ينفعهم المعذرة فى الاخرة مع كونها نافعة فى دار الدّنيا، لأنّ الاخرة دار الالجاء إلى العمل و الملجأ غير محمود على العمل الذى الجأ اليه، و لهم اللعنة و البعد من الرّحمة، و لهم سوء الدّار جهنّم و بئس القرار، نعوذ باللّه من غضب الجبار.
بشارة
اعلم أنّ ظاهر قوله: فلا شفيع يشفع و لا حميم يدفع، عموم انتفاء الانتفاع بالشفيع و الحميم يوم القيامة على ما هو مقتضى القاعدة الاصولية المقرّرة من إفادة النّكرة في سياق النفى للعموم، لكن الأدلة القاطعة من الكتاب و السّنة قد قامت