منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - المعنى
المعنى
اعلم أنّ الغرض الأصلى من هذا الفصل من الخطبة الشريفة هو النصح و الموعظة و الوصية بالتقوى و الطاعة و الترغيب عليهما بالتنبيه على عظم ما يترتب عليهما من الثمرات و المنافع المرّغبة، و براعة الاستهلال صدّر الفصل باقتضاء صناعه البلاغة و رعاية براعة الاستهلال بذكر إحاطة علمه بجزئيات الموجودات تنبيها به على أنه عزّ و جلّ لا يخفى عليه طاعة المطيعين و معصية المذنبين فقال ٧:
(يعلم عجيج الوحوش في الفلوات) أى صياحها فيها بالتسبيح و رفع أصواتها إلى عزّ جنابه تبارك و تعالى بالتّقديس و تضرّعها إليه سبحانه في إنجاح طلباتها و تنفيس كرباتها و سؤالها منه لدفع شدايدها.
و فيه حثّ للمخاطبين على الطلب و السّؤال و التّضرّع و الابتهال و الانابة إليه عزّ و علا على كلّ حال، لأنهم أولى بذلك من الحيوانات العجم.
و يشهد بذلك الحديث الذي قدّمناه: أفضل الأعمال إلى اللّه العجّ و الثجّ.
و فى حديث آخر مروىّ فى الوسايل من الكافي عن حريز رفعه قال: إنّ رسول اللّه ٦ لمّا أحرم أتاه جبرئيل فقال له: مر أصحابك بالعجّ و الثجّ، و العجّ رفع الصّوت بالتلبية، و الثجّ نحر البدن.
و فى الكافي في كتاب الدّعاء باسناده عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر ٧: أىّ العبادة أفضل؟ قال: ما من شيء أفضل عند اللّه عزّ و جلّ من أن يسأل و يطلب ممّا عنده، و ما أحد أبغض إلى اللّه عزّ و جلّ ممّن يستكبر عن عبادته و لا يسأل ما عنده.
و فيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللّه ٧ قال سمعته يقول: ادع و لا تقل قد فرغ من الأمر، فانّ الدّعاء هو العبادة إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ و قال:
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.