منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٩ - المعنى
بعث النبىّ ٦ أبا بكر برايته و كانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثمّ رجع و لم يكن فتح و قد جهد، ثمّ بعث عمر بن الخطاب فكان كذلك، فقال رسول اللّه ٦: لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه ليس بفرّار، قال سلمة: فدعا عليّا و هو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: خذ هذه الرّاية فامض بها حتّى يفتح اللّه عليك، فخرج يهرول و أنا خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم[١] من حجارة تحت الحصن، فاطلع عليه يهودىّ من الحصن فقال:
من أنت؟ قال: أنا علىّ بن أبي طالب فقال اليهودى: علوتم حصننا و ما انزل على موسى أو كما قال، فما رجع حتّى فتح اللّه على يديه.
و منها فتح مكّة.
قال المفيد ره: و فيما ذكرناه من أعمال أمير المؤمنين ٧، في قتل من قتل من أعداء اللّه بمكة و إخافة من أخاف و معونة رسول اللّه ٦ على تطهير المسجد من الأصنام و شدّة بأسه في اللّه و قطع الأرحام في طاعة اللّه عزّ و جلّ أوّل دليل على تخصيصه من الفضل بما لم يكن لأحد منهم سهم فيه حسبما قدمناه.
و منها غزوة حنين.
فاستظهر فيها رسول اللّه ٦ بكثرة الجمع، فخرج رسول اللّه ٦ و معه عشرة آلاف من المسلمين فظنّ أكثرهم أنهم لن يغلبوا لما شاهدوا من كثرة جمعهم و عددهم و عدّتهم و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال لن نغلب اليوم من قلّة فكان الأمر بخلاف ما ظنّوه و عانهم[٢] أبو بكر.
فلمّا التقوا لم يلبثوا و انهزموا بأجمعهم فلم يبق مع النبيّ ٦ إلّا تسعة من بني هاشم و عاشرهم أيمن بن امّ ايمن، و قتل ; و ثبت التّسعة الهاشميّون رئيسهم أمير المؤمنين ٧ و رجعوا بعد ذلك و تلاحقوا و كانت الكرّة لهم على المشركين فأنزل اللّه في إعجاب أبي بكر بالكثرة وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
[١]- الرضم و الرضام صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض فى الأبنية، منه.
[٢]- اى اصابهم بعين يعنى چشم زخم زد، منه.